يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ . اسمع شاهدًا من أهلها ينتقد هذه المخترعات ويبوح بالحقيقة وهو (( جود ) )السابق الذكر:
(( وقد استطعنا أن نسافر بسرعة زائدة من مكان إلى مكان ، ولكن الأمكنة التي نسافر إليها قلما نصلح للسفر ، وقد زويت الأرض للرحالين وتدانت الأمم ووطئ بعضها عتبة بعض ، ولكن كان نتيجة ذلك أن توترت العلاقات بينها وأصبحت أسوأ مما كانت ، أما المرافق التي استطعنا بها أن نتعارف بجيراننا فقد عادت فحشرت العالم في الحرب ، اخترعنا آلة الإذاعة وتحدثنا بها إلى الشعوب المجاورة والأمم الشقيقة ، ولكن كان عاقبتها أن كل شعب يستنفد موارد الهواء لإيذاء الشعب المجاور ومعاكسته ، إذ يجتهد أن يقنعه بفضل نظامه السياسي على نظامه [1] ) .
(( انظر إلى الطيارة التي تحلق في السماء يخيل إليك أن صانعيها كانوا في علمهم ولباقتهم وصناعتهم فوق البشر ، والذي طاروا عليها أولًا لاشك أنهم كانوا في علو همتهم وعزمهم وجرأتهم أبطالًا مغاوير ، ولكن انظر الآن إلى المقاصد التي استعملت لها الطيارة وتستعمل لها في المستقبل ، إنما هي قذف القنابل وتمزيق جثث الإنسان وخنق الأحياء وإحراق الأجساد وإلقاء الغارات السامة ، وتقطيع المستضعفين الذي لا عاصم لهم من هذا الشر إرْبًا إربًا ، وهذه إما مقاصد الحمقى أو الشياطين [2] ) .
(( وما عسى أن يقول المؤرخ غدًا كيف كنا نستعمل معدن الذهب ؟ سيذكر أنا توصلنا إلى أن نخبر عن الذهب باللاسلكي ، وسيستعرض الصور التي تمثل اللياقة والمهارة التي كان أصحاب المصارف يزنون بها الذهب ويعدونه ، وكيف تحدينا قانون الجاذبية في نقله من عاصمة إلى عاصمة ، وسيسجل أن أشباه الوحوش الذين كانوا ماهرين وجرآء في فتوحهم الصناعية كانوا عاجزين عن التعاون الدولي الذي