ويقول في موضع آخر:
إن هذا التفاوت بين فتوحنا العلمية المدهشة ، وطفولتنا الاجتماعية المخجلة ، نواجهه على كل منعطف ومنعرج نستطيع أن نتحدث من وراء القارات والبحار ونرسل الصور بالبرق ونركب اللاسلكية في منازلنا ، ونستمع في سيلان إلى دقات (Big Ben) - الساعة العظمى - تضرب في لندن ، ونركب فوق الأرض والبحر وتحتهما ، والأطفال يتحدثون على الأسلاك البرقية ، والآلات الكاتبة صامتة ، وتملأ الأسنان من غير إيجاع ، والزروع تنمى بالكهرباء ، والشوارع تفرش بالمطاط ، وأشعة روتنجن (x-rays) نوافذ نطل منها على داخل أبداننا ، والصور المتحركة تتكلم وتغني ، ويكشف عن المجرمين والمغتالين باللاسلكية ، والغواصات تذهب إلى القطب الشمالي والطيارات تطير إلى القطب الجنوبي ومع ذلك كله لا نقدر في وسط مدننا الكبرى أن نخصص رحبة يلعب فيها أطفال الفقراء في راحة وسلام ، ونتيجة ذلك أنا نقتل منهم ألفين (2000) ونجرح منهم تسعين ألفًا (90000) سنويًا ، قال لي فيلسوف هندي في انتقاده اللاذع لإطرائي لعجائب حضارتنا: وكان بعض سواق السيارات قد نجح في قطع ثلثمائة أو أربعمائة ميل في ساعة على رمال (pendine) ، وطارت طائرة من موسكو إلى نيويورك في فترة قليلة من الزمن قال الفيلسوف: نعم ! إنكم تقدرون أن تطيروا في الهواء كالطيور وتسبحوا في الماء كالسمك ، ولكنكم إلى الآن لا تعرفون كيف تمشون على الأرض [1] ) .
ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم:
وقد أصبحت هذه المخترعات والمكتشفات الجديدة - مما كانت تعود على النوع الإنساني بخير كبير لو كان مستعملها يعرف الخير ويقدر أن يتجه إليه - أصبحت وضررها أكبر من نفعها ، وكان كما قال القرآن عن السحر: وَيَتَعَلَّمُونَ مَا