فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 301

، وإنه يضحي على نُصبه بالهدوء والراحة والسلام والعطف على الآخرين من غير رحمة [1]

عدم تعادل القوة والأخلاق في أوربا:

إن الأوربيين قد فقدوا تعادل القوة والأخلاق والتوازن بين العلم - بظاهر من الحياة الدنيا - والدين منذ قرون ، فلم تزل القوة والعلم في أوربا بعد النهضة الجديدة ينموان على حساب الدين والأخلاق ، ولم يزل الأولان في ارتفاع وارتقاء ، والآخران في انخفاض وانحطاط ، حتى بعدت النسبة بينهما ، ونشأ جيل كأنه ميزان لصقت إحدى كفتيه بالأرض وهي كفة القوة والعلم ، وخفت الثانية - وهي كفة الأخلاق والدين - حتى ارتفعت جدًا ، وبينما يتراءى هذا الجيل للناظر في خوارقه الصناعية وعجائبه الكونية وتسخيره للمادة والقوى الطبيعية لمصالحه وأغراضه كأنه فوق البشر إذا هو لا يتميز في أخلاقه وأعماله ، في شرهة وطمعه ، في طيشه ونزقه ، وفي قسوته وظلمه عن البهائم والسباع ، وبينما هو قد ملك جميع وسائل الحياة ، إذا هو لا يدري كيف يعيش ! وبينما هو قد بلغ الغايات ووراء الغايات في الكماليات وفضول الحياة ، إذا هو لا يدري كيف يعيش! وبينما هو قد بلغ الغايات ووراء الغايات في الكماليات وفضول الحياة ، إذا هو لم يعرف المبادئ الأولية والبديهيات للحياة الإنسانية والمدنية والأخلاق ، فتراه يصعد إلى السماء ويريد أن يناطح الجوزاء ، وهو لم يتقن شئون الأرض ولم يصلح ما تحت قدميه ، وقد خولته العلوم الطبيعية قوة قاهرة وهو لا يحسن استعمالها ، كفل صغير أو سفيه أو مجنون يملك أزمَّة الأمور ويؤتى مفاتيح الخزائن ، فهو لا يزيد على أن يعبث بالجواهر الغالية والنفائس المخزونة ويعيث في دماء الناس ونفوسهم .

قوة الآلهة ، وعقل الأطفال:

يقول الأستاذ (( جود ) )الإنجليزي: (( إن العلوم الطبيعية قد منحتنا القوة الجديرة بالآلهة ، ولكننا نستعملها بعقل الأطفال والوحوش [2] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت