رجل ضيف المسلمون هذا الركب في كل محل يمر به ، من راي بريلي مسقط رأسه إلى كلكته حيث ركبوا السفن ، ولما نزل بالله آباد ضيَّفه الشيخ غلام علي ، وأقام هذا الركب ضيفًا عليه خمسة عشر يومًا ، واجتمع الناس من القرى والضواحي وكلهم يأكلون على مائدة الشيخ الطعام الفاخر ، هذا عدا الهدايا التي أهداها إلى أهل الركب والكسوة والزاد الذي قدمه ، وفي أثناء الرجوع لما حلت القافلة قريبًا من مدينة مرشد آباد في طريقها من كلكته إلى راي بريلي قام ديوان غلام مرتضى بضيافتهم وأعلن في السوق أن كل من يشتري من أهل القافلة أو يستأجر منهم أهل الصناعة فهو يؤدي الثمن من عنده ، وكلمه السيد في هذا فقال: حسبي من الفخر والشكر أني أقوم بخدمة الحجاج .
وترى في الناس رقة في القلوب وانقيادًا للحق وخضوعًا للشرع ، فقد تشرف بالبيعة والتوبة مئات ألوف من المسلمين في هذا السفر ، وكان الناس ينهالون من كل صقع ويدخلون في الخير أفواجًا ، حتى إن المرضى في مستشفى مدينة بنارس أرسلوا إلى السيد يقولون: إنا رهائن الفراش وأحلاس الدار فلا نستطيع أن نحضر فلو رأى السيد أن يتفضل مرة حتى نتوب على يديه لفعل ، وذهب السيد وبايعهم
وأقام في كلكته شهرين ، ويقدر أن الذين كانوا يدخلون في البيعة لا يقل عددهم عن ألف نسمة يوميًا ، وتستمر البيعة إلى نصف الليل ، وكان من شدة الزحام لا يتمكن من مبايعتهم واحدًا واحدًا فكان يمد سبعة أو ثمانية من العمائم والناس يمسكونها ويتوبون ويعاهدون الله ، وكان هذا دأبه كل يوم سبع عشرة أو ثماني عشرة مرة .
وخطب السيد في الناس في كلكته خمسة عشر أو عشرين يومًا ، وكان يحضر هذه المواعظ نحو ألفين من وجهاء البلد والعلماء والشيوخ فضلًا عن عامة الناس والدهماء ، وكذلك رفيقه الشيخ عبد الحي البرهانوي كان يذكر كل يوم جمعة ويوم الثلاثاء بعد صلاة الظهر إلى العصر ، والناس يتساقطون عليه كالفراش ؛ ويسلم كل يوم عشرة أو خمسة عشر رجلًا من الكفار .