الأولى ، ويحدثنا مؤرخ [1] عن زاوية الشيخ غلام علي الدهلوي ، ( م 1240 هـ ) فيقول:
(( رأيت بعيني في هذه الزاوية رجالًا من الروم والشام وبغداد ومصر والحبشة قد بايعوا الشيخ ، وعدوا المثول بين يديه حسنة الدهر وسعادة العمر . أما الوافدون من البلاد القريبة كالهند وأفغانستان فكانوا كالجراد ، ولا يقل عدد المقيمين في هذه الزاوية عن خمسمائة رجل تقوم الزاوية بنفقاتهم [2] ) .
ويجيل الشيخ رؤوف أحمد المجددي نظره في رجال هذه الزاوية اليوم الثامن والعشرين من جمادى الأولى عام 1231 هـ فيجد رجالًا من سمرقند وبخارى وتاشقند وحصار وقندهار وكابل وبشاور وكشمير والملتان ولاهور وسرهند وأمروهه وسبنهل ورامبوا وبريلي ولكهنؤ وجائس وبهرائج وكوركهبور وعظيم آباد ودماكه ، وحيدر آباد ، وبونه وغيرها [3] .
وليعرف أن هذا كله في زمان لم تحدث فيه طرق النقل الحديثة فكان كله مشيًا على الأقدام وسفرًا في القوافل .
وتتجلى المناظر الأخيرة لهذا العهد الراحل في تاريخ مصلح الهند الكبير والمجاهد الشهير السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد ( 1246 هـ ) فإذا قرأت تاريخه وجولاته في الهند لأجل بث دعوته إلى التوحيد واتباع السنة والجهاد رأيت ألوفًا يتوبون من الذنوب والآثام والشرك والمحدثات ، حتى تقفر الحانات وتغص المساجد ، ويتسابقون في دعوته هو ورفقته الذين يعدون بالمئات إلى بيوتهم وصنع الولائم لهم ، ويستهينون في سبيل ذلك بالأموال ، ويسترخصون كل عزيز وغال حتى يتقارعوا بينهم أيهم يبدأ وأيهم يتقدم .
وترى في المسلمين شهامة في سبيل الدين وعلو همة وسماحة نفس وأريحية لا تعهدها بعد ذلك ، فلما خرج السيد للحج عام 1236 هـ ورفقته أكثر من سبعمائة
(1) 248) هو السير السيد أحمد خان صاحب الدعوة إلى التعليم الإنجليزي في الهند ومؤسس الجامعة الشهيرة في عليكرة .
(2) 249) آثار الصناديد ( الأوردية )
(3) 250) در المعارف ( الفارسية ) .