فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 301

فغضب الأستاذ وقال: أتريد أن أحبط عملي بالكذب على نفسي ؟ لقد خسرت إذًا وضل عملي، بل قد اشتركت في الثورة فافعلوا ما بدا لكم، وشنق الرجل !!.

ولم يكن صدقهم واعترافهم بما يعملون ويعتقدون مقتصرًا على ما يتصل بأنفسهم ، بل كانوا صادقين فيما يتصل بالأمة والشعب ، فلم يكونوا يعرفون العصبية الجنسية والوطنية والجنف القومي الذي أصبح اليوم من واجبات الجنسية والوطنية ، وكانوا يعدون الكذب وشهادة الزور لأجل الأمة والوطن والملة رذيلة وإثمًا كبيرًا . وكانوا يعتقدون أن أحكام الشرع تعم الفرد والأمة والأمور الشخصية والاجتماعية وكانوا متمسكين بقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } الآية ، وقوله: { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ } وقوله: { وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ } وقوله: { وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى } .

ومما يروي لنا الشيوخ من ذلك: أنه وقع نزاع بين الهنادك والمسلمين في قرية كاندهلة من مديرية (( مظفر نكر ) )في الولايات المتحدة الهندية على أرض ، فادعى الهنادك أنها معبد لهم ، والمسلمون أنها لهم مسجد . وتحاكموا إلى حاكم البلد الإنجليزي ، فسمع الحاكم القضية ودلائل الفريقين ولم يطمئن إلى نتيجة ، فسأل الهنادك: هل يوجد في القرية مسلم تثقون بصدقه وأمانته أحكم على رأيه ؟ قالوا: نعم ، فلان ؛ وسموا شيخًا من علماء المسلمين وصالحيهم ، فأرسل إليه الحاكم وطلبه إلى المحكمة ، فلما جاءه الرسول قال: قد حلفت أن لا أرى وجه إفرنجي ، ورجع الرسول فقال الحاكم: لا بأس ، ولكن احضر وأدل برأيك في القضية ، فحضر الشيخ وولى دبره إلى الحاكم وقال: الحق مع الهنادك في هذه القضية ، والأرض لهم . وبذلك قضى الحاكم وخسر المسلمون القضية ، ولكن كسبوا قلوب الهنادك وأسلم منهم جماعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت