أما ما ذكرتم عن الاشتراكية فكونوا على ثقة أن الخرق الذي أحدثته الفطر بين الإنسان و الإنسان لايرفؤه المنطق المزدكي (الفلسفة الاشتراكية ) لا يخوفني هؤلاء الاشتراكيون الطرداء والصعاليك السفهاء .
إن كنت خائفًا فإني أخاف أمة لا تزال شرارة الحياة والطموح كامنة في رمادها ,ولا يزال فيها رجال تتجافى جنوبهم عن المضاجع وتسيل دموعهم على خدودهم سحرًا ، لا يخفى على الخبير المتفرس أن الإسلام هو فتنة الغد وداهية المستقبل ، ليست الاشتراكية .
أنا لا أجهل أن هذه الأمة قد اتخذت القرآن مهجورًا ، وأنها فتنت بالمال وشغفت بجمعه وادخاره كغيرها من الأمم ، أنا خبير أن ليل الشرق داج مكفهر ، وأن علماء الإسلام وشيوخه ليست عندهم تلك اليد البيضاء التي تشرق لها الظلمات ويضيء لها العالم ، ولكن أخاف أن قوارع هذا العصر وهزته ستقض مضجعها وتوقظ هذه الأمة وتوجهه إلى شريعة ( محمد - صلى الله عليه وسلم - ) أنى أحذركم وأنذركم من دين ( محمد - صلى الله عليه وسلم - ) حامي الذمار ، حارس الذمم والأعراض ، دين الكرامة والشرف ، دين الأمانة والعفاف ، دين المروءة والبطولة ، دين الكفاح والجهاد ، يلغي كل نوع من أنواع الرق ، ويمحو كل أثر من آثار استعباد الإنسان ، لا يفرق بين مالك ومملوك ، ولا يؤثر سلطانًا على صعلوك ، يزكي المال من كل دنس ورجس ويجعله نقيًا صافيًا ، ويجعل أصحاب الثروة والملاك متسخلفين في أموالهم [1] أمناء لله وكلاء على المال . وأي ثورة أعظم وأي انقلاب أشد خطرًا مما أحدثه هذا الدين في عالم الفكر والعمل يوم صرخ أن الأرض لله لا للملوك والسلاطين .
فابذلوا جهدكم أن يظل هذا الدين متواريًا عن أعين الناس ، وليهنكم أن المسلم بنفسه هو ضعيف الثقة بربه قليل الإيمان بدينه ، فخير لنا أن يبقى مشتغلًا بمسائل علم الكلام والإلهيات وتأويل كتاب الله والآيات ، اضربوا على آذان المسلم فإنه
(1) 253) { َأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } . ( الحديد )