فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 301

الجمهوري ، إذا رأينا الإنسان بدأ يتنبه ويفيق ويشعر بكرامته ، وخفنا ثورة على نظامنا قد لا تحمد عاقبتها ، فألهيناه بلعبة الجمهورية ، وليس الشأن في الأمير والملك . إن الملوكية لا تنحصر في وجود شخص ترتكز فيه الملوكية وفرد يستبد بالسلطان ، إنما الملوكية أن يعيش الإنسان عيالًا على غيره مستشرفًا إلى متاع غيره ، سواء في ذلك الشعب والفرد . أما رأيت نظام الغرب الجمهوري وجه مشرق وضاح وباطنه أظلم من باطن جنكيز خان ؟ .

فقال الآخر: لا بأس إذا بقيت روح الملوكية ، ولكن ماذا يقول النائب المحترم في هذه الفتنة الدهماء التي أثارها هذا اليهودي الذي يدعى كارل ماركس ذلك الباقعة الذي ليس نبيًا ولكنه يحمل عند أتباعه كتابًا مقدسًا ، هل عندك نبأ أنه أقام العالم وأقعده ، وأثار العبيد على السادة حتى تزعزعت مباني الإمارة والسيادة ؟ .

فقال الآخر مخاطبًا رئيس المجلس: يا صاحب الفخامة ، إن سحرة أوربا وإن كانوا مريديك المخلصين ولكني لم أعد أثق بفراستهم ، ها هو السامري اليهودي الذي هو نسخة من مزدك ( الزعيم الفارسي الاشتراكي ) قد كاد يأتي على العالم بقواعده فاستنسر البغاث ، وأصبح الصعاليك يزحمون الملوك بالمناكب ويدفعونهم بالراح ( أعلام أرض جعلت بطائحًا ) إنا قد استهنا بخطب هذه الحركة الاشتراكية وها هي قد استفحلت نفاقم شرها ، وها هي الأرض ترجف بهول فتنة الغد ، سيدي إن العالم الذي كنت تحكمه سينقض عليك ، إذا ينقلب النظام العالم ظهرًا لبطن .

فتكلم رئيس المجلس ( أبليس ) وقال: إني أملك زمام العالم وأتصرف به كيف أشاء ، وسيرى العالم عجبًا إذا حرشت بين الأمم الأوربية فتهارشت تهارش الكلاب ، وافترس بعضها بعضًا فعل الذئاب ، وإذا همست في آذان القادة السياسيين وأساقف الكنائس الروحانيين فقدوا رشدهم وجن جنونهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت