فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 301

يؤمن بالآخرة ، ولا يوقن بحياة بعد هذه الحياة ، ولا يدخر من طيباتها شيئًا . وترى تنافسًا في أسباب الجاه والفخار وتكالبًا عليها فعل من يغلو في تقويم هذه الحياة وأسبابها ، وترى إيثارًا للمصالح والمنافع الشخصية على المبادئ والأخلاق ، شأن من لا يؤمن بني ولا بكتاب ، ولا يرجو معادًا ، ولا يخشى حسابًا ، وترى حبًا للحياة وكراهة للموت ، دأب من يعد الحياة الدنيا رأس بضاعته ، ومنتهى أمله ومبلغ علمه ، وترى افتتانًا بالزخارف والمظاهر الجوفاء كالأمم المادية التي ليس عندها أخلاق ولا حقيقة حية ، وترى خضوعًا للإنسان ، واستكانة للملوك والأمراء ورجال الحكومة والمناصب وتقديسهم شأن الأمم الوثنية وَعَبَدَةِ الأصنام

المسلمون على علاتهم موئل الإنسانية وأمة المستقبل:

ولكن برغم كل ما أصيب به المسلمون من علة وضعف فإنهم هم الأمة الوحيدة على وجه الأرض ، التي تعد خصيم الأمم الغربية وغريمتها ومنافستها في قيادة الأمم ، ومزاحمتها في وضع العالم ، والتي يعزم عليها دينها أن تراقب سير العالم وتحاسب الأمم على أخلاقها وأعمالها ونزعاتها ، وأن تقودها إلى الفضيلة والتقوى ، وإلى السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة ، وتحول بينها وبين جهنم بما استطاعت من القوة ، والتي يحرّم عليها دينها ويأبى وضعها وفطرتها أن تتحول أمة جاهلية .

هذه هي الأمة التي يكن أن تعود في حين من الأحيان خطرًا على النظام الجاهلي الذي بسطته أوروبا في الشرق والغرب وأن تحبط مساعيها .

وقد وصف هذا الخطر شاعر الإسلام الحكيم (( محمد إقبال ) )في قصيدته البديعة: ( برلمان إبليس ) على لسان إبليس ، ذكر فيها أن الشيطان وزملاء إبليس وأعوانه اجتمعوا في مجلس شورى ، وتباحثوا في سير العالم وأخطار الغد وفتنة ، وما يتوجسون من خيفة على نظامهم الإبليسي ومهمتهم الشيطانية ، فتذكروا في فتن وأخطار قد أحدقت بهم وهددت نظامهم ، وجللوا خطبها وتناذروا شرها ، فذكروا أحدهم الجمهورية وحسب لها حسابًا كبيرًا ، فقال الثاني: لا يهولنك أمرها فإنها ليست إلا غطاء للملوكية ، ونحن الذين كسونا الملوكية اللباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت