فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 301

وأمريكا وروسيا إلا أيدي رجل واحد تتداول دفة الحياة ، وتتناوب تجديف السفينة على خط واحد إلى جهة واحدة .

إن التحول المؤثر الواضح هو تحول القيادة من أوربا - بالمعنى الواسع الذي يشمل بريطانيا وأمريكا وروسيا ومن كان على شاكلتها من الأمم الآسيوية والشرقية - التي تقودها المادية والجاهلية ، إلى العالم الإسلامي الذي يقوده سيدنا - صلى الله عليه وسلم - برسالته الخالدة ودينه الحكيم .

هذا هو التحول الذي يغير وجه التاريخ ويحول مجرى الأمور وينقذ العالم من الساعة الرهيبة التي ترقبه .

إن حقًا على العالم الإسلامي أن يُمني نفسه بهذا المنصب الخطير ، ويطمح إليه ، وإن حقًا على كل بلد إسلامي وشعب إسلامي أن يشد حيازيمه لذلك ، وإن حقًا على كل مسلم أن يجاهد في سبيله ويبذل ما في وسعه ، فهذه هي المهمة الشريفة التي نيطت بالأمة الإسلامية يوم برزت إلى عالم الوجود ، ويوم طهرت نواتها في جزيرة العرب .

العالم الإسلامي على أثر أوربا:

من الغريب الواقع أن المسلمين قد أصبحوا في الزمن الأخير في كثير من نواحي الأرض حتى في مراكز الإسلام وعواصمه حلفاء للجاهلية الأوربية وجنودًا متطوعين لها ، بل صار بعض الشعوب والدول الإسلامية يرى في الشعوب الأوربية التي تزعمت حركة الجاهلية منذ قرون ونفخت فيها روحًا جديدة ، وركزت أعلامها على الشرق والغرب ، ناصرًا للمسلمين ، حاميًا لذمار الإسلام المستضعف ، حاملًا لراية العدل في العالم قوَّامًا بالقسط .

ورضي عامة المسلمين بأن يكونوا ساقة عسكر الجاهلية بدل أن يكونوا قادة الجيش الإسلامي ، وسرت فيهم الأخلاق الجاهلية ومبادئ الفلسفة الأوربية سريان الماء في عروق الشجر والكهرباء في الأسلاك ، فترى المادية الغربية في البلاد الإسلامية في كثير من مظاهرها وآثارها ، ترى تهافتًا على الشهوات ونهمًا للحياة ، نهم من لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت