وجوههم أبواب المعاش والتجارة والحرف ، وتقفل دكاكينهم ومحالهم التجارة وتصادر أملاكهم وأموالهم بعلل واهية مضحكة .
ثم إن هذه الأمم أفلست إفلاسًا شائنًا في الدين والأخلاق ، وقد أشربت في قلوبها حب المال والمادة ، وتسلط عليها شيطان الأثرة والجشع حتى ضجت منها الحكومات وتعبت ، فقد ارتفعت الأسعار ارتفاعًا فاحشًا ، فلما التجأت الحكومة إلى التسعير اختفت السلع والأموال ، وأصبح الناس لا يجدون كسوة ولا طعامًا ولا حاجة إلا بالسعر الذي يريده التاجر ، فنفقت السوق السوداء وشاعت الجنايات والخيانات والارتشاء والتهريب ، وأصبحت الحكومة والتجار كفرسي رهان أو قرني ميدان ، كل يريد أن يغلب صاحبه وينتهز غرته ، وأصبح الناس حبة بين حجري الرحى لا يدرون كيف يفعلون .
وقد حاول رجال الإصلاح والديانة أن ينفخوا في هذه الأمم حياة جديدة ويبنوا فيها روح الأخلاق والفضيلة والأمانة والاقتصاد فأخفقوا إخفاقًا تامًا ، وعملوا أن خلق أمة بأسرها أهون من إصلاح هذه الأمم وتهذيبها وقد انقطعت مادتها وانقضى أجلها .
وهكذا أصبح العالم شرقًا وغربًا في أزمة روحية وخلقية واجتماعية واقتصادية تطلب حلًا سريعًا عاجلًا .
الحل الوحيد للأزمة العالمية:
والحل الوحيد هو تحول القيادة العالمية وانتقال دفة الحياة من اليد الأثيمة الخرقاء التي أساءت استعمالها إلى يد أخرى بريئة حاذقة .
إن تحول القيادة من بريطانيا إلى أمريكا ومنهما جميعًا إلى روسيا لا يغني غناء ولا يغير من الموقف شيئًا ، فإن هذا التحول ليس إلا نقا المجداف من الموقف شيئًا ، فإن هذا التحول ليس إلا نقل المجداف من اليمين إلى الشمال إذا تعبت الأولى أو بالعكس ، فما دام المجداف واحدًا فلا فرق بين يمينه وشماله ، وليست بريطانيا