(( كوريا ) )التي قامت بين الجنوبيين والشماليين ، إلا نتيجة اختلاف في العقيدة السياسية والنظريات الاقتصادية .
فرسالة العالم الإسلامي هي الدعوة إلى الله ورسوله والإيمان باليوم الآخر ، وجائزته الخروج من الظلمات إلى النور ، ومن عبادة الناس إلى عبادة الله وحده ، والخروج من ضيق الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ، وقد ظهر فضل هذه الرسالة وسهل فهمها في هذا العصر أكثر من كل عصر ، فقد افتضحت الجاهلية وبدت سوآتها للناس واشتد تذمر الناس منها ، فهذا طور انتقال العالم من قيادة الجاهلية إلى قيادة الإسلام ، لو نهض العالم الإسلام ، واحتضن هذه الرسالة بكل إخلاص وحماسة وعزيمة ، ودان بها كالرسالة الوحيدة التي تستطيع أن تنقذ العالم من الانهيار والانحلال
الاستعداد الروحي:
ولكن العالم الإسلامي لا يؤدي رسالته بالمظاهر المدينة التي جادت بها أوربا على العالم ، وبحذق لغاتها وتقليد أساليب الحياة التي ليست من نهضة الأمم في شيء ، إنما يؤدي رسالته بالروح والقوة المعنوية التي تزداد أوربا كل يوم إفلاسًا فيها ، وينتصر بالإيمان والاستهانة بالحياة والعزوف عن الشهوات ، والشوق إلى الشهادة والحنين إلى الجنة ، والزهد في حطام الدنيا وتحمل الأذى في ذات الله صابرًا محتسبًا قال الله تعالى: {وَلاَ تَهِنُواْ فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ } فقوة المؤمن وسر انتصاره في إيمانه بالآخرة ورجائه لثواب الله ، فإذا كان العالم الإسلامي لا يرمي إلا إلى ما تراه أوربا من العرض القريب ، ولا يطمح إلا فيما تطمح فيه أوربا من حطام الدنيا ، ولا يؤمن إلا بما تؤمن به أوربا من المحسوسات والماديات ، كانت أوربا بقوتها المادية أحق بالانتصار والسيادة من العالم الإسلامي الذي يتخلف عنها في القوة المادية تخلفًا شائنًا ولا يفوقها في القوة المعنوية .