فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 301

لقد أتى على العالم الإسلامي حين من الدهر وهو مستخف بهذه القوة المعنوية لا يحتفل بها ، ولا يحتفظ بالبقية منها ، ولا يغذيها ، حتى نضب معينها في قلبه ، فلما خاض العالم الإسلامي في المعارك التي تحتاج إلى الإيمان ، والصبر والثبات ، وتحمل الشدائد والنكبات ، وزلزل بعض الزلزل ، ولجأ إلى القوة المعنوية الكامنة في نفوس المسلمين ، كانت كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا ، هنالك عرف أنه قد جنى على نفسه جناية عظيمة بإهمال هذه القوة الروحية وتضييعها ، وبحث في جعبته فلم يجد شيئًا يسد مكانها ويغني غناءها .

وخاض العالم الإسلام في معارك حاسة ، وهو يرى أن المسلمين تقوم قيامتهم ، وسوف يهرعون للدفاع عن الإسلام وحماية بلادهم المقدسة ، ويغضبون لله ورسوله وحُرماته ، وإن الأقطار الإسلامية تشتعل نارًا وتتوقد حمية وحماسة ، فإذا الحادث لم يؤثر في العالم الإسلامي التأثير المنتظر ، وإذا النظر ضئيل والسخط خافت ، وإذا العالم الإسلامي كعادته - في غدواته وروحاته - منهمك في لذاته وشهواته ، كأن لم يحدث كبير شيء ، فعرف أن الحملة الدينية قد ضعفت في العالم الإسلامي ، وأن شعلة الجهاد قد انطفأت أو كادت ، وهنالك عرف الناس ضعف العالم الإسلامي وخذلانه وهوأنه على أنفسهم .

فالمهم الأهم لقادة العالم الإسلامي ، وجمعياته وهيئاته الدينية وللدول الإسلامية غرس الإيمان في قلوب المسلمين وإشعال العاطفة الدينية ، ونشر الدعوة إلى الله ورسوله ، والإيمان بالآخرة على منهاج الدعوة الإسلامية الأولى ، لا تدخر في ذلك وسعًا ، وتستخدم لذلك جميع الوسائل القديمة والحديثة . وطرق النشر والتعليم ، كتجوال الدعاة في القرى والمدن . وتنظيم الخطب والدروس ، ونشر الكتب والمقالات ، ومدارسة كتب السيرة ، وأخبار الصحابة ، وكتب المغازي والفتوح الإسلامية ، وأخبار أبطال الإسلام وشهدائه ، ومذاكرة أبواب الجهاد ، وفضائل الشهداء ، وتستخدم لذلك الراديو والصحافة وكتب الأدب ، وجميع القوى والوسائل العصرية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت