فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 301

والقرآن وسيرة محمد - صلى الله عليه وسلم - قوتان عظيمتان تستطيعان أن تشعلا في العالم الإسلامي نار الحماسة والإيمان ، وتحدثا في كل وقت ثورة عظيمة على العصر الجاهلي ، وتجعلا من أمة مستسلمة ، منخذلة ناعسة ، أمة فتية متلهبة حماسة وغيرة وحنقًا على الجاهلية وسخطًا على النظم الجائرة .

أن علة العالم الإسلامي هو الرضا بالحياة الدنيا والاطمئنان بها ، والارتياح إلى الأوضاع الفاسدة والهدوء الزائد في الحياة ، فلا يقلقه فساد ، ولا يزعجه انحراف ، ولا يهيجه منكر ، ولا يهمه غير مسائل الطعام واللباس ، ولكن بتأثير القرآن والسيرة النبوية - إن وجدا إلى القلب سبيلا - يحدث صراع بين الإيمان والنفاق ، واليقين والشك ، بين المنافع العاجلة والدار الآخرة ، وبين راحة الجسم ونعيم القلب ، وبين حياة البطالة وموت الشهادة ، وصراع أحدثه كلا نبي في وقته ، ولا يصلح العالم به ؛ حينئذ يقوم في كل ناحية من نواحي العالم الإسلامي ، بل في كل أسرة إسلامية في كل بلد إسلامي {فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى13} وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا

هنالك تتجدد ذكرى بلال ، وعمار ، وخباب ، وحبيب ، وخُبيب ، ومصعب بن عمير ، وعثمان بن مظعون ، وأنس بن النضر ، هنالك تفوح روائح الجنة ، وتهب نفحات القرن الأول ، ويولد للإسلام عالم جديد لا يشبه العالم القديم في شيء ...

الاستعداد الصناعي والحربي:

ولكن مهمة العالم الإسلامي لا تنتهي هنا ، فإذا أراد أن يضطلع برسالة الإسلام ويملك قيادة العالم فعليه بالمقدرة الفائقة ، والاستعداد التام في العلوم والصناعة والتجارة وفن الحرب ، وأن يستغني عن الغرب في كل مرفق من مرافق الحياة ، وفي كل حاجة من الحاجات ، يقوت ويكسو نفسه ، ويصنع سلاحه ، وينظم شؤون حياته ، ويستخرج كنوز أرضه وينتفع بها ، ويدير حكوماته برجاله وماله ، ويمخر بحار المحيط به بسفنه وأساطيله ، ويحارب العدو ببوارجه ودباباته وأسلحة بلاده ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت