فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 301

وسهل فهمها في هذا العصر أكثر من كل عصر ، فقد افتضحت الجاهلية ، وبدت سوأتها للناس ، واشتد تذمر الناس منها ، فهذا طور انتقال العالم من قيادة الجاهلية إلى قيادة الإسلام ، لو نهض العالم الإسلامي ، واحتضن هذه الرسالة بكل إخلاص وحماس وعزيمة ، ودان بها (( كالرسالة الوحيدة التي تستطيع أن تنقذ العالم من الانهيار والانحلال ) )، كما يقول المؤلف الفاضل قرب نهاية الكتاب .

وأخيرًا ، فإن الخصيصة البارزة في هذا الكتاب كله هي الفهم العميق لكليات الروح الإسلامية في محيطها الشامل وهو لهذا لا يعد نموذجًا للبحث الديني والاجتماعي فحسب ، بل نموذجًا للتاريخ كما ينبغي أن يكتب من الزاوية الإسلامية.

لقد مضى الأوربيون يؤرخون للعالم كله من زاوية النظر الغربية ، متأثرين بثقافاتهم المادية ، وفلسفتهم المادية ، ومتأثرين كذلك بالعصبية الغربية والعصبية الدينية - شعروا بذلك أم لم يشعروا ومن ثمَّ وقعت في تاريخهم أخطاء وانحرافات ، نتيجة إغفالهم لقيم كثيرة في هذه الحياة لا يستقيم تاريخ الحياة ولا يصح تفسير الحوادث والنتائج بدونها ، ونتيجة عصبيتهم التي تجعل أوروبا في نظرهم هي محور العالم ومركزه دائمًا ، ولإغفالهم العوامل الأخرى التي أثرت في تاريخ البشرية ، أو التهوين من شأنها إذا لم يكن مصدرها هو أوروبا .

ولقد درجنا نحن على أن نتلقف التاريخ من أيدي أوربا كما نتلقف كل شيء آخر نتلقفه بأخطائه تلك ، وهي أخطاء في المنهج بإغفال قيم كثيرة وعوامل كثيرة ، وأخطاء في التصوير نتيجة النظر من زاوية واحدة للحياة البشرية ، وأخطاء في النتائج تبعًا للأخطار المنهجية والتصويرية.

وهذا الكتاب الذي بين يدي نموذج للتاريخ الذي ينظر للأمور كلها ، وللعوامل جميعها ، وللقيم على اختلافها . ولعل القارئ لم يكن ينتظر من رجل مسلم ، واثق بقوة الروح الإسلامي ، متحمس لرد القيادة العالمية إليه ، أن يتحدث عن مؤهلات القيادة ، فلا ينسى بجوار (الاستعداد الروحي) أن يلح في (الاستعداد الصناعي ولحربي) و (التنظيم العلمي الجديد) وأن يتحدث عن (الاستقلال التجاري والمالي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت