الإسلامية والعلوم الدينية وآداب اللغة العربية من العواصم الأوربية وجامعات أوربا ، ومن سقوط الهمة والقناعة بالدون أن تتخلى هذه العواصم العريقة في العلم والدين عن زعامتها العلمية ومكانتها الرئيسية .
التنظيم العلمي الجديد:
ولابد للعالم الإسلامي من تنظيم العلم الجديد بما يوافق روحه ورسالته . وقد ساد العالم الإسلامي على العالم القديم بزعامته العلمية ، فتسرب بذلك في عقلية العالم وثقافته ، وتغلغل في أحشاء الأدب والفلسفة ، وظل العالم المتمدن قرونًا يفكر بعقله ويكتب بقلمه ويؤلف بلغته ، فكان المؤلفون في إيران وتركستان وأفغانستان والهند لا يؤلفون كتابًا له شأن إلا باللغة العربية ، وكان بعضهم يؤلف الأصل بالعربية ويلخصه بالفارسية كما فعل الغزالي في: (( كيمياء السعادة ) ).
وإن كانت هذه الحركة العلمية التي ظهرت في صدر الدولة العباسية متأثرة باليونان والعجم ، وغير مؤسسة على الفكرة الإسلامي النقي والروح الإسلامي ؛ وإن كانت فيها مواضع ضعف من الناحية العلمية والدينية ، ولكنها سادت على العالم بقوتها ونشاطها ، واضمحلت أمامها النظم العلمية القديمة . وجاءت نهضة فنسخت هذا النظام القديم باختباراتها ونقدها العلمي ، ووضعت منهاجًا جديدًا للعلم والدراسة كان نسخة صادقة لروحها وعقليتها ونفسيتها المادية ، فلا يخرج منه الطالب إلا وهو متشبع بهذه الروح ، وخضع العالم مرة ثانية لهذا النظام التعليمي ، وخضع له العالم الإسلامي بطبيعة الحال - إذا كان مصابًا بالانحطاط العلمي والشلل الفكري من زمان ، وكان لا يجد المدد والغوث إلا في أوربا - فقبل هذا النظام التعليمي على علاته ، فهو النظام السائد اليوم في أنحاء العالم الإسلامي . وكانت نتيجة هذا النظام الطبيعية ، صراعًا بين النفسية الإسلامية - إن كانت لا تزال في الشباب لم تقتلها البيئة - وبين النفسية الجديدة ، وبين وجهة الأخلاق الإسلامية ووجهة الأخلاقية الأوربية ، وبين الميزان القديم والجديد للأشياء وقيمتها ، وكانت نتيجة هذا النظام حديث الشك والنفاق في الطبقة المثقفة ، وقلة