فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 301

عدد لم يتقن اللغة العربية ولم يبرع فيها ، وهم يخطئون في فهم النصوص وترجمتها أخطاء فاحشة ، وقد تغلغلت أفكارهم ودعاياتهم في الأوساط العلمية الحديثة في العالم الإسلامي وتجلت بصورة واضحة في الدعوة إلى فضل الدين عن السياسة ، وأن الدين قضية شخصية لا شأن له بالمجتمع ، وفي الدعوة إلى تغيير مفهوم الدين وأحكام الشريعة الإسلامية على أساس الحضارة الغربية وفلسفتها .. إلى غير ذلك من الأفكار التي يدعو إليها تلاميذ المستشرقين والخاضعون لهم في الشرق الإسلامي

وقد عجز كتاب الشرق المسلمون والمفكرون الشرقيون عن مواجهة الحضارة الغربية وجهًا لوجه ونقد أسسها وقيمها نقدًا حُرًّا جريئًا فيه الابتكار ، وفيه الاستقلال ، وقد بلغ بعضهم من ضعف التفكير ، والإغراق في التقليد منزلة رأى فيها أن الحضارة الغربية هي آخر ما وصل إليه العقل البشري وأنه لا منزلة وراءها ، ومنهم من دعا إلى تطبيق الحضارة الغربية برُمتها ، وعلى علاتها في الشرق ، ودعا بعض الأقطار الإسلامية وإذابتها فيها واختيار الثقافة اليونانية التي هي أصل الثقافات الأوربية .

وندر في هذه الطبقة وجود (( عملاق ) )يكفر بالحضارة الغربية وفلسفة حياتها وقيمها ويشرّح الحضارة الغربية وأُسسها التي قامت عليها في ثقة واعتداد وعلم وبصيرة ، ونستثني من هذه الكلية بعض الأفراد الأفذاذ كالعلامة (( محمد إقبال ) )من المسلمين القدامى ، والأستاذ (( محمد أسد ) )من الأوربيين المهتدين بالإسلام .

ولابد - إذا أراد العالم الإسلامي أن يقوم على قدميه ويفكر بعقله - أن يقاوم هذا الخضوع ويكون فيه علماء عماليق وكتاب جهابذة يتناولون الحضارة الغربية بالنقد والتشريح ، وكتابات المستشرقين وآرائهم بالجرح والتعديل . ويتبحرون في العلوم الإسلامية ويتعمقون فيها حتى يفيد منهم كبار المستشرقين في أوربا وأمريكا ويصححون بهم آراءهم وأخطاءهم ، ويتوجه رواد العلم والتحقيق والدراسات العالية إلى عواصم العالم العربي وحواضر العالم الإسلامي ، كما اعتادوا أن يتوجهوا إلى عواصم أوربا وأمريكا . فهذه المدن الإسلامية أولى بأن تكون مركزًا للثقافة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت