فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 301

وضوح إذا انفصل - لا سمح الله بذلك - عن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقطع صلته عن تعاليمه ودينه ؛ وأن سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أبرز العالم العربي للوجود , فقد كان هذا العالم وحدات مفككة , وقبائل متناحرة , وشعوبًا مستعبدة ومواهب ضائعة , وبلادا ًتتسكع في الجهل والضلالات , فكان العرب لا يحلمون بمناجزة الدولة الرومية والفارسية ولا يخطر ذلك منهم على بال , ولا يصدقون بذلك إذا قيل لهم في حال من الأحوال , وكانت سورية التي تكون جزءًا مهمًا من العالم العربي مستعمرة رومية تعاني الملكية المطلقة والحكم الجائز المستبد , لا تعرف معنى الحرية والعدل , وكان العراق مطية لشهوات الدولة الكيانية مثقلة بالضرائب المحفة والإتاوات الفادحة . وكانت مصر قد اتخذها الرومان ناقة حلوبًا ركوبا ً , يجزون صوفها و يظلمونها في علفها , ثم إنها تعاني الاضطهاد الديني مع الاستبداد السياسي ، فما لبث هذا العالم المفكك المنحل ، المظلوم المضطهد ، أن هبت عليه نفحة من نفحات الإسلام الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - ، أدرك رسول الله من هذا العالم وهو ضائع هالك وأخذ بيبده وهو ساقط متهالك ، فأحياه بإذن الله وجعل له نورًا يمشي به في الناس ، وعلمه الكتاب والحكمة وزكاه ؛ فكان هذا العالم بعد البعثة المحمدية سفير الإسلام ، ورسول الأمن والسلام ، ورائد العلم والحكمة ، ومشعل الثقافة والحضارة . كان غوثًا للأمم ، غيثًا للعالم ، هنالك كانت الشام وكان العراق ، وكانت مصر ، وكان العالم العربي الذي نتحدث عنه ، فلولا محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولولا رسالته ، ولولا ملته ، لما كانت سورية ، ولا كان العراق ، ولا كانت مصر ، ولا كان العالم العربي ، بل ولا كانت الدنيا كما هي الآن حضارة وعقلًا ، وديانة وخلقًا ، فمن استغنى عن دين الإسلام من شعوب العالم العربي وحكوماته ، وولى وجهه شطر الغرب أو أيام العرب الأولى ، أو استلهم قوانين حياته أو سياسته من شرائع الغرب ودساتيره أو أسس حياته على العنصرية أو العروبة التي لا شأن لها بالإسلام , ولم يرض برسول الله قائدًا ورائدًا وإمامًا وقدوة , فليرد على محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - نعمته ويرجع إلى جاهليته الأولى , حيث الحكم الروماني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت