والإيراني , وحيث الجهل والضلالة , وحيث الغفلة والبطالة وحيث العزلة عن العالم , والخمول والجمود , فإن هذا التاريخ المجيد , وهذه الحضارة الزاهية , وهذا الأدب الزاخر , وهذه الدول العربية , ليست إلا حسنة من حسنات محمد عليه الصلاة والسلام .
الإيمان هو قوة العالم العربي:
فالإسلام هو قومية العالم العربي , ومحمد - صلى الله عليه وسلم - هو روح العالم العربي وإمامة وقائده والإيمان هو قوة العالم العربي التي حارب بها العالم البشري كله فانتصر عليه , وهو قوته وسلاحه اليوم كما كان بالأمس , به يقهر أعداءه , ويحفظ كيانه ويودي رسالته . إن العالم العربي لا يستطيع أن يحارب الصهيونية أو الشيوعية أو عدوًا آخر بالمال الذي ترضخه بريطانيا أو تتصدق به أمريكا ,أو تعطيه مقابل ما تأخذ من أرضه من الذهب الأسود , إنما يحارب عدوه بالإيمان والقوة المعنوية , وبالروح التي حارب بها الدولة الرومية والإمبراطورية الفارسية في ساعة واحدة فانتصر عليهما جميعًا. إنه لا يستطيع أن يحارب أعداءه بقلب يحب الحياة ويكره الموت , ويجسم يميل إلى الدعة والراحة , وعقل يخامره الشك وتتنازع فيه الأفكار والأهواء , أو بيد مضطربة وقلب متشك ضعيف الإيمان وقوة متخاذلة في الميدان ، فالمهم لأمراء العرب وزعمائهم وقادة الجامعة العربية أن يغرسوا الإيمان في الشعوب العربية ، وجماهير الأمة وأولياء الأمور ، والجيوش العربية والفلاحين والتجار ، وفي كل طبقة من طبقات الجمهور ، ويشعلوا فيها شعلة الجهاد في سبيل الله ، والتوق إلى الجنة ، ويبعثوا فيها الاستهانة بالمظاهر الجوفاء وزخارف الدنيا ، ويعلموهم كيف يتغلبون على شهوات النفس ومألوفات الحياة ، وكيف يتحملون الشدائد في سبيل الله ، وكيف يستقبلون الموت بثغر باسم ، وكيف يتهافتون عليه تهافت الفراش على النور .
تضحية شباب العرب قنطرة إلى سعادة البشرية: