فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 301

إن هذا العهد غير قابل للبقاء والاستمرار في أي مكان وفي أي زمان ولا سبيل إليه إلا إذا كانت الأمة مغلوبة على أمرها أم مصابة في عقلها أو فاقد الوعي والشعور أو ميتة النفس والروح .

إن هذا الوضع لا يقره عقل ، ومن الذي يسوّغ أن يتخم فرد أو بضعة أفراد بأنواع الطعام والشراب ويموت آلاف جوعًا ومسبغة ، ومن الذي يسوغ أن يعبث ملك أو أبناء ملك بالمال عيث المجانين ، والناس لا يجدون من القوت ما يقيم صلبهم ومن الكسوة ما يستر جسمهم ، ومن الذي يسوغ أن يكون حظ طبقة - وهي الكثرة - الإنتاج وحده والكدح في الحياة والعمل المضني الذي لا نهاية له ، وحظ طبقة - وهي لا تجاوز عدد الأصابع - إلا التلهي بثمرات تعب الطبقة الأولى من غير شكر وتقدير وفي غير عقل ووعي ، ومن الذي يسوغ أن يشقى أهل الصناعة وأهل الذكاء وأهل الاجتهاد وأهل المواهب وأهل الصلاح ، وينعم رجال لا يحسنون غير التبذير ولا يعرفون صناعة غير صناعة الفجور وشرب الخمور ؟! ومن الذي يسوغ أن تُجفى أهل الكفاية وأهل النبوغ وأهلا الأمانة ويقصوا كالمنبوذين ويجتمع حول ملك أو أمير فوج من خساس النفوس وسخفاء العقول وفاقدي الضمائر ممن لا همَّ لهم إلا ابتزاز الأموال وإرضاء الشهوات ، ولا يحسنون فنًا من فنون الدنيا غير التملق والإطراء والمؤامرة ضد الأبرياء ، ولا يتصفون بشيء غير فقدان الشعور وقلة الحياء .

إنه وضع شاذ لا ينبغي أن يبقى يومًا فضلًا عن أن يبقى أعوامًا .

إنه إن سبق في عهد من عهود التاريخ وبقي مدة طويلة فقد كان ذلك على غفلة من الأمة أو على الرغم منها ، وبسبب ضعف الإسلام وقوة الجاهلية ، ولكنه خليق بأن ينهار ويتداعى كلما أشرقت شمس الإسلام واستيقظ الوعي وهبت الأمة تحاسب نفسها وأفرادها .

فالذين لا يزالون يعيشون في عالم (( ألف ليلة وليلة ) )إنما يعيشون في عالم الأحلام ، إنما يعيشون في بيت أوهن من بيت العنكبوت ، إنما يعيشون في بيت مهدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت