فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 301

ولقد اختتم الله بالإسلام رسالاته للعالم ، فليس لنا أن ننتظر اتصالًا جديدًا من السماء بالأرض يطهرها مما كاد يعمها من شرك وضلال وفساد ، ولا نبيًا آخر بعد رسول الإسلام ، يخرج العالم برسالة جديدة من الظلمات إلى النور ، ولا قرآنًا جديدًا يهدي الإنسانية الحائرة إلى سبيل الرشد والسعادة . ولكن الله الرحمن الرحيم ترك فينا بعد هذا ، أو بسبب هذا ، كتابًا لن يضل من اتبعه ، وشريعته لن يشقى من عمل بها .

وكل ما يجب أن نعمل له ، لنخرج والعالم كله من هذه الجاهلية التي احتوتنا من جميع الأطراف ، هو إعادة الثقة بديننا حتى يكون أساس حياتنا في كل مقوماتها ، وليس لنا أن نطلب من أحد أن يؤمن بهذا الدين قبل أن نؤمن نحن أولًا به ، ولن يكون هذا الإيمان إلا بالقدوة الطيبة الصالحة نقدمها للناس جميعًا .

إن العالم ، وهذا أمر لمسناه بأنفسنا لمسًا بأوربا ، يتخذ من فشل المسلمين سياسيًا واقتصاديًا دليلًا حاسمًا على عدم صلاح الإسلام لقيادة المسلمين بله العالم كله ! مع أن هذا العالم المسيحي نفسه حين كان المسلمون مسلمين حقًا من ناحية العقيدة والعمل على السواء ، قد تزعزع عن مسيحيته عندما شاهد ما أحرزته سيوف المسلمين من نجاح منقطع النظير ، إذ اعتقدوا- بحق - أن نجاح المسلمين هذا دليل قاطع على صدق دينهم ، مادام الله لا يؤتي نصره إلا لعباده المختارين [1] .

وليس ما نقول ، من أثر القوى الطيبة الصالحة في الدعاوة للإسلام ، بالقول الذي لا يرتكز على دليل وشواهد من التاريخ الصحيح . إن صاحب كتاب الدعوة إلى الإسلام نفسه يذكر ما يأتي حرفيًا:

(( ويظهر أن أخلاق صلاح الدين ، وحياته التي انطوت على البطولة ، قد أحدثت في أذهان المسيحيين في عصره تأثيرًا سحريًا خاصًا ، حتى أن نفرًا من الفرسان المسيحيين ، قد بلغ من قوة انجذابهم إليه ، أن هجروا ديانتهم المسيحية ، وهجروا

(1) انظر في هذا الكتاب (( الدعوة إلى الإسلام ) )للسير توماس أرنولد الإنجليزي المعروف ص 7 من الترجمة العربية للدكتور حسن إبراهيم وآخرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت