فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 301

قومهم وانضموا إلى المسلمين ، وكذلك كانت الحال عندما طرح النصرانية فارس انكليزي من فرسان المعبد يدعى (( روبرت أوف سانت ألبانس ) )Robert of St. Albans عام 1185 م واعتنق الإسلام ، ثم تزوج بإحدى حفيدات صلاح الدين وبعد عامين غزا صلاح الدين (( فلسطين ) )وهزم الجيش المسيحي هزيمة منكرة في واقعة (( حطين ) )وكان جوي Guy ملك بيت المقدس بين الأسرى.

وحدث في مساء المعركة أن ترك الملك ستة من فرسانه ، وفروا إلى معسكر صلاح الدين بمحض إرادتهم [1] ) .

هذا شاهد من الشواهد التي لا تحصى كثرة ، والتي تزخر بها كتب التاريخ في القديم والحديث ، ومنها نعلم أثر القدوة الطيبة في النفوس ، حتى في نفوس غير المسلمين الذين كنا نراهم خصومًا لنا وأعداء ، ومنها نعلم أيضًا سببًا من الأسباب القوية التي يسرت للمسلمين ما فتح الله عليهم من فتوح ، وما ظفروا به من أمجاد .

إن هذا الإسلام لا يصلح اليوم إلا بما صلح به في الأمس ، إيمان به إيمانًا يخالط شغاف قلب المؤمن ، واستعذاب للتضحية في سبيله بما يعتز به المرء من مال ونفس ، واعتزاز بما جاء به من تشاريع ومبادئ وتقاليد صالحة لإنهاض العالم وإسعاده ، ودعوة له بالعمل الصالح والقوى الطيبة ، وعدم القضاء إلا بحكمه ، وجعل الحياة في كل جوانبها لا تقوم إلا عليه .

علينا إذا أردنا أن نأخذ مكاننا من جديد في قيادة الإنسانية أن نعتقد اعتقادًا حقًا يظهر أثر في كل ما نقول أو نعمل- ما يراه شاعر الإسلام الدكتور محمد إقبال من أن المسلم لم يخلق ليندفع مع التيار ، ويساير الركب البشري حيث اتجه وسار ، بل خلق ليوجه العالم والمجتمع والمدينة ، ويفرض على البشرية اتجاهه ، ويملي عليها إرادته ، لأنه صاحب الرسالة وصاحب العلم اليقين . ولأنه المسؤول عن هذا العالم وسيره واتجاهه . فليس مقامه مقام التقليد والإتباع إن مقامه مقام الإمامة و القيادة

(1) ص 82- 83 من الكتاب المذكور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت