فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 301

ومقام الإرشاد والتوجيه . ومقام الآمر الناهي . وإذا تنكر له الزمام ، وعصاه المجتمع وانحرف عن الجادة ، لم يكن له أن يستسلم ويخضع ويضع أوزاره ويسالم الدهر ، بل عليه أن يثور عليه وينازله . ويظل في صراع معه وعراك ، حتى يقضي الله في أمره . إن الخضوع والاستكانة للأحوال القاسرة والأوضاع القاهرة ، ولاعتذار بالقضاء والقدر من شأن الضعفاء والأقزام . أما المؤمن القوي فهو بنفسه قضاء الله الغالب وقدره الذي لا يرد [1]

وبعد: ماذا أريد أن أقول بعد ذلك في هذه الكلمة التي أحسبها طالت بعض الشيء في تقديم كتاب هو بنفسه وبكاتبه غني عن كل تقديم ، كما قلت في أول الحديث ؟ .

إني- علم الله- لست أذكر فيما قرأت من القديم والحديث كتابًا حوى من الخير ما حواه هذا الكتاب ، ولا كتاب وضع أيدينا على دواء ما نشكو منه من أدواء وأمراض ، كما فعل هذا الكتاب ، ولا كتابًا نفذ كاتبه إلى روح الإسلام ، وأخلص ويخلص في الدعوة له ، ويقف كل جهوده على هذا السبيل كهذا الكتاب

علينا إذًا أن نفيد من هذا الكتاب ، ومن الوسائل التي يدعو مؤلفه الفاضل لاصطناعها ، لنصل إلى النهضة المرجوة ، والكرامة والمجد في هذه الحياة ، وفي الحياة الأخرى ، وذلك ما لا يكون لنا إلا إذا غيرنا من أوضاع التعليم ومناهجه غاياته عندنا ، وإلا إذا جعلنا همنا تربية النشء على أسس إسلامية صحيحة ، وجعلنا الغاية من التربية والتعليم عندنا النهضة بالعالم الإسلامي حتى يصل إلى ما يجب أن يكون له من مكانة ملحوظة في هذا العالم ، واصطنعنا لهذا ، الوسائل الناجعة حقًا .

إن هذا ، حين يتم ، إن أراد الله لأمة الإسلام إفاقة من نومها ، ونهضة من كبوتها ، يجعل من تلاميذ رجالات مسلمين حقًا في المستقبل ، يحسنون تصريف شؤون الأمة حين توضع أمور الأمة بين أيديهم ، ويجعل منهم رجالًا شجعانًا أمناء لدينهم وأمتهم ، لا هم لهم في حياتهم إلا إعادة مجد الإسلام ، والعالم الإسلامي .

(1) من بحث للأستاذ أبي الحسن الندوي نفسه عنوانه: - شاعر الإسلام الدكتور محمد إقبال 66 - 68 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت