وسافر إلى لاهور ، وقرأ التفسير على الشيخ أحمد علي المفسر المشهور ، ولم تكن دراسته في أغلب أدوارها دراسة نظامية بشهادات ، بل كانت دراسة حرة لوجه العلم والمعرفة ، ولما أتم دراسته رجع إلى لكهنؤ ، وعين مدرسًا في دار العلوم هناك ، ومكث فيها عشر سنوات يدرس علومًا مختلفة ، واشتغل بجوار ذلك بالكتابة في مجلة"الضياء"العربية التي تصدرها ندوة العلماء ، ورئيس تحريرها الأستاذ مسعود الندوي ، واشتغل كذلك بالتأليف في الأوردية ، وأظهر كتابه (( سيرة السيد أحمد الشهيد ) )فكان الإقبال عليه عظيمًا حتى طبع ثلاث مرات .
ثم انتقل إلى دلهي ، والتقى بالداعية المجدد العظيم الشيخ محمد إلياس ، وكان هذا اللقاء نقطة تحول في حياة أبي الحسن ، لأن الشيخ محمد إلياس كان مرشدًا شعبيًا ، له صلة عميقة وثيقة بالجماهير عن طريق الدعوة إلى الله . وأبو الحسن لم يكن متصلًا بالشعب قبل ذلك ، بل كان مقتصرًا على الدراسة والتأليف . فأخذ يتصل بأهل القرى والدساكر ، ويقوم برحلات إسلامية قد تستغرق الواحدة منها شهرًا ، لنشر الدعوة في قرى الهند ومدنها ، وكان الشيخ إلياس- ولا يزال - هو مثل أبي الحسن الأعلى في الحكمة الدينية العميقة وفي قوة الإيمان لأن الشيخ إلياس -كما يقول أخونا- كان صورة من السلف الصالح ، وكان مخلصًا غيورًا ، يتألم لحال المسلمين ، ويعمل من أجلهم ، ويسير في شئونهم ، ويحترق بروحه القوية الوثابة في سبيلهم [1] .
وتلقى التربية الروحية من العارف الجليل المربي الكبير الشيخ عبد القادر الرأي يوري واستفاد من صحبته ومجالسته .
ورأس أبو الحسن تحرير مجلة"الندوة"العلمية التي كانت تصدر بالأوردية ، وكانت لسان حال الندوة ، وكلفته الجامعة الإسلامية في (عليكره) بوضع مناهج لطلبة (البكالوريا) في التعليم الديني ، فألف في ذلك كتابًا أسماه (إسلاميات) وقبلت
(1) توفي إلى رحمة الله تعالى عام 1363 هـ - وللسيد أبي الحسن تأليف في سيرته في أردو وحديث عنه في محاضرته (( الدعوة الإسلامية في الهند وتطوراتها ) ).