فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 301

تعانيه مصر التي كانت مسرحًا للاختلافات الدينية الكثيرة في ذلك الزمن . وكان أهل مصر يقتتلون ويتلاعنون بفعل تلك الاختلافات ، وكانت مصر التي أكلتها الانقسامات الدينية ، وأنهكها استبداد الحكام تحقد أشد الحقد على سادتها الروم . وتنتظر ساعة تحريرها من براثن قياصرة القسطنطينية الظالمين [1] ).

ويقول الدكتور الفرد .ج . بتلر في كتابه (فتح العرب لمصر) :

(( فالحق أن أمور الدين في القرن السابع كانت في مصر أكبر خطرًا عند الناس من أمور السياسة ، فلم تكن أمور الحكم هي التي قامت عليها الأحزاب ، واختلف بعضها عن بعض فيها ، بل كان كل الخلاف على أمور العقائد والديانات ، ولم يكن نظر الناس إلى الدين أنه المعين يستمد منه الناس ما يعينهم على العمل الصالح ، بل كان الدين في نظرهم هو الاعتقاد المجرد في أصول معينة .

(( فكان اختلاف الناس ومناظراتهم العنيفة كلها على خيالات صورية من فروق دقيقة بين المعتقدات ، وكانوا يخاطرون بحياتهم في سبيل أمور لا قيمة لها ، وفي سبيل فروق في أصول الدين وفي فلسفة ما وراء الطبيعة يدق فهمها ، ويشق لإدراكها [2] )

هذا ، وقد اتخذها الروم شاة حلوبًا يريدون أن يستنزفوا مواردها ، ويمتصوا دمها ، يقول ألفرد:

(( إن الروم كانوا يجبون من مصر جزية على النفوس وضرائب أخرى كثيرة العدد..مما لاشك فيه أن ضرائب الروم كانت فوق الطاقة، وكانت تجري بين الناس على غير عدل [3] )

ويقول مؤلفو (تاريخ العالم للمؤرخين) : (( إن مصر كانت تضيف إلى مالية الدولة البيزنطية مجموعًا كبيرًا من حاصلها ومنتجاتها ، وكانت طبقات الفلاحة المصرية - مع حرمانها من كل قوة سياسية ومن كل نفوذ - مرغمة على أداء

(1) 19) حضارة العرب ، تعريب عادل زعيتر ، الفصل الرابع (( العرب في مصر صفحة 336 .

(2) 20) فتح العرب لمصر ، ص 47 .

(3) 21) المصدر السابق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت