الخرج للدولة الرومية ككراء الأرض فضلًا عن الضرائب ، وكانت ثروة مصر في هذا العهد إلى الانتقاص والانحطاط [1] ) .
وهكذا اجتمع لمصر من الاضطهاد الديني ، والاستبداد السياسي والاستغلال الاقتصادي ما شغلها بنفسها ، وكدر عليها صفو حياتها ، وألهاها عن كل مكرمة
الحبشة:
أما جارتها الحبشة فكانت على المذهب (المونوفيسي) كذلك ، وكانت مع ذلك تعبد أوثانًا كثيرة استعارت بعضها من الهمجية ، ولم يكن التوحيد إلا ضربًا راقيًا من الوثنية خلعت عليها لباسًا من علم ومصطلحات نصرانية ، ولم تكن في الدين بذات روح ، ولا في الدنيا بذات طموح ، وقد قضى مجمع (نيقية) أن ليس لها استقلال بأمورها الدينية ، وإنما هي تابعة للكرسي الإسكندري .
الأمم الأوروبية الشمالية الغربية:
أما الأمم الأوروبية المتوغلة في الشمال والغرب فكانت تتسكع في ظلام الجهل المطبق ، والأمية الفاشية ، والحروب الدامية ، لم ينبثق فيها فجر الحضارة والعلم بعد ، ولم تظهر على مسرحها الأندلسي لتؤدي رسالتها في العلم والمدنية ، ولم تصهرها الحوادث ، وكانت بمعزل جادة قافلة الحضارة الإنسانية بعيدة عنها ، لا تعرف عن العالم ولا يعرف العالم المتمدن عنها إلا قليلًا ، ولم تكن - مما يجري في الشرق والغرب مما يغير وجه التاريخ - في عير ولا نفير ، وكانت بين نصرانية وليدة ، ووثنية شائبة ، ولم تكن بذات رسالة في الدين ، ولا بذات راية في السياسة
يقول هـ . ج . ويلز:
(( ولم تكن في أوربا الغربية في ذلك العهد أمارات الوحدة والنظام [2] ) .
ويقول (Robert Briffault ) :