فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 301

فوقه [1] ، ولم يكن لأحد أن يتخذ حرفة [2] غير الحرفة التي خلقه الله لها [3] ، وكان ملوك إيران لا يولون وضيعًا وظيفة من وظائفهم [4] ، وكان العامة كذلك طبقات متميزة بعضها عن بعض تميزًا واضحًا ، وكان لكل واحد مركز محدد في المجتمع [5] ) .

وكان في هذا التفاوت بين طبقات الأمة امتهان للإنسانية يظهر لك جليًا في مجالس الأمراء والأشراف ، حيث يقوم الناس على رؤوس الأمراء كأنهم جماد لا حراك بهم ويجلسون مزجر الكلب ، وقد أكبر ذلك على رسول المسلمين وأنكره ، ويتبين مما روى الطبري ما وصل إليه الفرس من الاستكانة والخضوع لسادتهم جريًا على عاداتهم ، قال

(( عن أبي عثمان النهدي قال لما جاء المغيرة إلى القنطرة فعبرها إلى أهل فارس أجلسوه واستأذنوا رستم في إجازته ، ولم يغيروا شيئًا من شارتهم تقوية لتهاونهم ، فأقبل المغيرة بن شعبة والقوم في زيهم عليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب ، وبُسطهم على غلوة ، ولا يصل إلى صاحبهم حتى يمشي عليها غلوة ، وأقبل المغيرة وله أربع ضفائر يمشي حتى جلس معه على سريره ووسادته ، فوثبوا عليه فترتروه وأنزلوه ومغثوه ، فقال: كانت تبلغنا عنكم الأحلام ولا أرى قومًا أسفه منكم ، إنا معشر العرب سواء لا يستعبد بعضنا بعضًا إلا أن يكون محاربًا لصاحبه، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى ، وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض ، وأن هذا الأمر لا يستقيم فيكم فلا نصنعه ، ولم آتكم

(1) 36) أيضًا ص 418 .

(2) 37) أيضًا ص 418 .

(3) 38) أيضًا ص 422 .

(4) 39) أيضًا ص 422 .

(5) 40) (( إيران في عهد الساسانيين ) )ص 421 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت