ولكن دعوتموني . اليوم علمت أن أمركم مضمحل ، وأنكم مغلوبون ، وأن ملكًا لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول [1] ) .
تمجيد القومية الفارسية:
ثم يبالغون في تمجيد القومية الفارسية ويرون أن لها فضلًا على سائر الأجناس والأمم ، وأن الله قد خصها بمواهب ومنح لم يشرك فيها أحدًا ، وكانوا ينظرون إلى الأمم حولهم نظرة ازدراء وامتهان ، ويلقبونها بألقاب فيها الاحتقار والسخرية .
عبادة النار وتأثيرها في الحياة:
كانوا في الزمن القديم يعبدون الله ويسجدون له ، ثم جعلوا يمجدون الشمس والقمر والنجوم وأجرام السماء مثل غيرهم من الأوائل ، وجاء زرادشت صاحب الديانة الفارسية فيقال: إنه دعا إلى التوحيد وأبطل الأصنام ، وقال: إن نور الله يسطع في كل ما يشرق ويلتهب في الكون . وأمر بالاتجاه إلى جهة الشمس والنار وساعة الصلاة لأن النور رمز إلى الإله وأمر بعدم تدنيس العناصر الأربعة وهي: النار والهواء والتراب والماء ، وجاء بعده علماء سنوا للزرادشتيين شرائع مختلفة فحرموا عليهم الاشتغال بالأشياء التي تستلزم النار فاقتصروا في أعمالهم على الفلاحة والتجارة ، ومن هذا التمجيد للنار واتخاذها قبلة في العبادات تدرج الناس إلى عبادتها حتى صاروا يعبدونها عينًا ويبنون لها هياكل ومعابد ، وانقرضت كل عقيدة وديانة غير عبادة النار وجُهلت الحقيقة ونسي التاريخ [2] .
ولما كانت النار لا توحي إلى عبّادها بشريعة ولا ترسل رسولًا ، ولا تتدخل في شئون حياتهم ولا تعاقب العصاة والمجرمين أصبحت الديانة عند المجوس عبارة عن طقوس وتقاليد يؤدونها في أمكنة خاصة في ساعات خاصة ، أما في خارج المعابد ، وفي دورهم ودوائر حكمهم وتصرفهم ، وفي السياسة والاجتماع ، فكانوا أحرارًا
(1) 41) الطبري ج4 ص 108 .
(2) 42) انظر تاريخ إيران تأليف شاهين مكاريوس ص 221 - 224 .