البدع [1] ). ولا حظ ذلك أيضًا أحد الكتاب العصريين وكبار السياسيين في الهند فقال:
(( جعلت البرهمية بوذا مظهرًا للآلهة ، وقلدتها في ذلك البوذية نفسها ، وأصبحت الرابطة الأخوية البوذية تملك ثورة هائلة ، وأصبحت مركزًا لمصالح جماعات خاصة ، وفقدت النظام وتسرب إلى مناهج العبادة السحر والأوهام ، وبدأت الديانة تتقهقر وتنحط بعدما سادت في الهند وازدهرت ألف سنة ، وقد ذكرت(Mrs Rhys DaVids) ما أصيبت به الديانة البوذية في هذا العهد من الوهن والاعتلال فقالت كما نقل عنها"سير رادها كرشنن"في كتابه"الفلسفة الهندية":
(( لقد أظلت الأفكار العليلة تعليم بوذا الخلقي حتى توارى وراء هذه التخيلات السقيمة ، لقد نشأ مذهب جديد في الديانة وازدهر ، وملك على الناس القلوب ، ثم اضمحل وخلفه مذهب آخر ، وهلم جرا ، حتى تراكمت هذه الأوهام الخلابة ، وحجبت الجو وساد الظلام ، وقد اضمحلت دروس مؤسس الديانة الغالية البسيطة بسبب التدقيقات الكلامية والتنطعات [2] )
لقد أصيبت البرهمية والبوذية بالانحطاط ، ودخلت فيها العادات الساقطة ، وأصبح من العسير التمييز بينهما ، لقد اندمجت البوذية في البرهمية وذابت فيها [3] ).
ولم يزل وجود الإله الإيمان به في البوذية موضع خلاف وشك عند مؤرخي هذه الديانة ومترجمي مؤسسها ، حتى يحار بعضهم ويتساءل: كيف قامت هذه الديانة العظيمة على أساس رقيق من الآداب التي ليس فيها الإيمان بالله [4] . فلم تكن البوذية إلا طرقًا لرياضة النفس وقمع الشهوات ، والتحلي بالفضائل ، والنجاة من الألم ، والحصول على العلم .
(1) 44) الهند القديمة (( اردو ) )للأستاذ ايشور اتويا .
(3) 46) أيضًا .
(4) 47) اقرأ مقالة (( بوذا ) )في دائرة المعارف البريطانية .