فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 301

كانوا الأولون يعترفون لله بالألوهية والربوبية الكبرى ، ويكتفون بالشفعاء والأولياء كان الآخرون يشركون آلهتهم مع الله ويعتقدون فيهم قدرة ذاتية على الخير والشر والنفع والضر والإيجاد والإفناء مع معنى غير واضح عن الله كإله أعظم ورب الأرباب [1] .

أصنام العرب في الجاهلية:

ولم يزل هذا الفريق الثاني يقوى أمره ويستفحل مع إمعان القوم في الجاهلية وقرب هذه النزعة الوثنية إلى الحواس والمحسوسات واتفاقه مع ضعف التفكير حتى أصبحت هذه العقيدة السائدة وأصبح الذين يميزون بين الآلهة والوسطاء شواذ في الأمة ، ومن رجال الطبقة المثقفة ، وهكذا انغمست الأمة في الوثنية وعبادة الأصنام بأبشع أشكالها ، فكان لكل قبيلة أو ناحية أو مدينة صنم خاص ، بل كان لكل بيت صنم خصوصي: قال الكلبي: كان لأهل كل دار من مكة صنم في دارهم يعبدونه ، فإذا أراد أحدهم السفر كان آخر ما يصنع في منزله أن يتمسح به ، وإذا قدم من سفر كان أول ما يصنع إذا دخل منزله أن يتمسح به أيضًا [2] . واستهترت العرب في عبادة الأصنام ، فمنهم من اتخذ بيتًا ، ومنهم من اتخذ صنمًا ، ومن لم يقدر عليه ولا على بناء بيت نصب حجرًا أمام الحرم ، وأمام غيره ، مما استحسن ، ثم طاف به كطوافه بالبيت وسموها الأنصاب [3] . وكان في جوف الكعبة- البيت الذي بني لعبادة الله وحده- وفي فنائها ثلاث مائة وستون صنمًا [4] ، وتدرجوا من عبادة الأصنام والأوثان إلى عبادة جنس الحجارة .

(1) 68) راجع كتاب (( بيئة النبي صلى الله عليه وسلم من القرآن ) )- للأستاذ محمد عزت دروزة .

(2) 69) كتاب الأصنام ص 33 .

(3) 70) كتاب الأصنام ص 33 .

(4) 71) الجامع الصحيح للبخاري كتاب المغازي باب فتح مكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت