ندفنه أبدًا ، فصلبوه ثم رجموه بالحجارة ، ثم جاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه ، قال: يقول سلمان: فما رأيت رجلًا لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه وأزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة ولا أدأب ليلًا ونهارًا منه ، قال: فأحببته حبًا لم أحبه من قبل وأقمت معه زمانًا ، ثم حضرته الوفاة ، فقلت له يا فلان: إني كنت معك وأحببتك حبًا م أُحبه من قبلك ، وقد حضرك ما ترى من أمر الله ، فإلى من توصى بي ، وما تأمرني ؟ قال: يا بني والله ما اعلم أحدًا اليوم على ما كنت عليه ، لقد هلك الناس وبدلوا وتركوا أكثر ما كانوا عليه إلا رجلًا بالموصل وهو فلان ، فهو على ما كنت عليه فالحق به ، قال: فلما مات وغيب لحقت بصاحب الموصل ، فقلت له: يا فلان إن فلانًا أوصاني عند موته أن ألحق بك ، وأخبرني أنك على أمره . قال: فقال لي: أقم عندي ، فأقمت عنده ، فوجدته خير رجل على أمر صاحبه ، فلم يلبث أن مات فلما حضرته الوفاة ، قلت له: يا فلان ، إن فلانًا أوصى بي أليك وأمرني باللحوق بك ، وقد حضرك من الله عز وجل ما ترى ، فإلى من توصى بي وما تأمرني ؟ قال: يا بني والله ما أعلم رجلًا على مثل ما كنا عليه إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به ، فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين فجئته فأخبرته بخبري وما أمرني به صاحبي ، قال فأقم عندي فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل ، فو الله ما لبث أن نزل به الموت ، فلما حضر قلت له: يا فلان إن فلانًا كان أوصى بي إلى فلان ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصى بي وما تأمرني ؟ قال: أي بني والله ما نعلم أحدًا بقي على أمرنا آمرك أن تأتيه إلا رجلًا بعمورية فإنه بمثل ما نحن عليه ، فإن أحببت فأته ، قال: فإنه على أمرنا ، قال فلما مات وغيب لحقت بصاحب عمورية ، وأخبرته خبري ، فقال: أقم عندي ، فأقمت مع رجل على هدي أصحابه وأمرهم . قال: واكتسبت كان لي بقرات وغنيمة ، قال: ثم نزل به أمر الله ، فلما حُضِر قلت له: يا فلان ، إني كنت مع فلان ، فأوصى بي فلان إلى فلان ، وأوصى بي فلان إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصى بي وما تأمرني ؟ قال: أي بني ،