الصفحة 139 من 645

وقال رضي الله عنه وقد طلب منه تخميس هذه الأبيات المنسوبة إلى العباس بن العريف الصنهاجيّ قدّس الله سرّه العزيز:

ركب الحجاز سرى الحادي بهم ودنا

وخلفوني أقاسي الشوق والحزنا

ومذ رأوني بأرض الشام مرتهنا

شدّوا المطايا وقد نالوا المنى بمنى ... وكلهم بأليم الشوق قد باحا [1]

تلك البلاد سرت فينا منائحها

وقد تباشر غاديها ورائحها

وحين لذّ لهم في الأرض سائحها

سارت ركائبهم تندى روائحها ... طيبا بما طاب ذاك الوفد أشباحا

هم الرجال أجلّ الوافدين هم

لنحو أحبابهم قد أسرعت همم

طابوا بطيبة طيبا وانجلت غمم

نسيم قرب النبيّ المصطفى لهم ... روح إذا شربوا من ذكره راحا

أوّاه لم أقض يوم البين من وطر [2]

والشوق ألقى فؤاد الصبّ في خطر

فصحت للبدو لمّا كنت في حضر

يا سائرين إلى المختار من مضر ... سرتم جسوما وسرنا نحن أرواحا

كم ذا أسلّي فؤادي قصد محضرة

لهم وروحي عنهم غير صابرة

وكم نقول لهم من غير مقدرة

إنّا أقمنا على عجز ومعذرة ... ومن أقام على عجز كمن راحا

وقال رضي الله عنه:

فرحي يا فرحي يا فرحي ... خمرة المحبوب ملء القدح

(1) المطايا: (ج) المطية: الدابّة يركب ظهرها. الشوق: اهتياج القلوب إلى لقاء المحبوب، وعلى قدر المحبة يكون الشوق. (للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقام الشوق برسالته ص 333329) .

(2) البين: الفرقة. الوطر: الحاجة والبغية (ج) أوطار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت