الصفحة 214 من 645

وقال رضي الله عنه:

لذاتي بذاتي لا لكم أنا ظاهر ... وما هذه الأكوان إلّا مظاهر

تقيّدت والإطلاق وصفي لأنّني ... على كلّ شيء حين لا حين قادر

ومرتبة التقييد أظهرت رحمة ... ومرتبة الإطلاق أنّي ساتر

وتلك بمخلوق وهدي بخالق ... تسمّت وفي التحقيق أين التغاير

وأحببت بالتكليف إظهار حكمة ال ... ظهور وحكمي ما أنا فيه جائر

وصوني لأفعالي عن العبث اقتضى ... خطابي ومن لم يتمثل فهو كافر

جسوم وأعراض تلوح وتختفي ... وما هي للمحبوب إلّا ستائر

وخلف حجاب الكون ما أنت طالب ... ومن لفظة المقهور يلزم قاهر

تأمّل حروف الكائنات فإنّها ... تشير إلى معنى به أنت حائر

وبرق الحمى هذا الوجود وميضه ... ولكن بما تجنيه تعمى البصائر

فيا ظاهرا في خلقه وهو باطن ... ويا باطنا في أمره وهو ظاهر

تجلّيت لي في كلّ شيء ولم أكن ... سواك فمنظور كما أنت ناظر

وللقلب منّي قد ظهرت بكلّ ما ... ظهرت ولم تنكرك منّي الخواطر

بكلّ مليح بل بكلّ مليحة ... تراءيت حتّى حقّقتك الضمائر

وما مذهبي حبّ المظاهر إنّما ... أحبّ الّذي دلّت عليه المظاهر

أما ومقام البيت والحجر الّذي ... عهدناه قد دارت عليه الخناصر [1]

لأنت المنى والقصد يا غاية المنى ... وإن لامني فيك القنا والبواتر

(1) الخناصر: (ج) الخنصر: الإصبع الصغرى. يقال: هذا أمر تعقد عليه الخناصر أي: يعتدّ به ويحتفظ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت