قال رضي الله عنه:
قف على أيمن الحمى كوقوفي ... وتأمّل بطرفك المطروف
كسفت بالظهور شمسي فما كا ... نت صلاتي إلا صلاة الكسوف [1]
ثمّ لمّا انجلت رأيت خضوعي ... لي وشاهدت واصفي موصوفي
وانمحت في الوجود نقطة عيني ... إنّها لم تكن سوى مألوفي
شقّ فجري فقمت حتى أصلّي ... قيل لي فانتظر أذان الصروف
فسمعت الصلاة خير من النو ... م ينادي بها بلالي بجوفي [2]
هو صلّى إليّ لا أنا صلّي ... ت إليه واذكر صلاة الخسوف
يا خليليّ بالأجارع حطّا ... فعسى ربّة الستائر توفي
وقفا بي على معالم سلع ... فالنقى فالعقيق طاب وقوفي
شمت من أيمن المنازل برقا ... لامعا في وجودي المخطوف
وتغنّت على أراكة كوني ... ذات طوق بلحنها الموصوف
فهي طورا كاسي وطورا نديمي ... كلّ مصغ لها من الدّاء عوفي
حبسوها لمّا استطابوا غناها ... إنّما الظرف طاب بالمظروف
هي محبوبتي لديّ وعندي ... ومعي وهي واحدي وألوفي
(1) الكسوف: احتجاب نور الشمس أو نقصانه بوقوع القمر بينها وبين الأرض.
(2) بلال: هو بلال بن رباح الحبشي (توفي 20هـ 641م) أبو عبد الله مؤذّن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وخازنه على بيت ماله. من مولدي السراة، وأحد السابقين للإسلام، شهد المشاهد كلها مع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ولمّا توفي رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) أذّن بلال ولم يؤذّن بعد ذلك. توفي بدمشق. روى له البخاري ومسلم 44حديثا. الأعلام 2/ 73، وابن سعد 3/ 169، وصفة الصفوة 1/ 171، وحلية الأولياء 1/ 147.