وهي عيني إذا بدت وهي غيري ... حين تخفى فائمن بهذا المخوف
وكذاك الزجاج إن قابلته ال ... شمس جاءت من لونه بصنوف
وشخوص المرآة عبرة مثلي ... وظلال الأراك داني القطوف
قمر وهي في الحقيقة شمس ... نوره من ضيائها مستوفي
كلّ شيء قل هالك صاح إلا ... وجهه راغما جميع الأنوف
أصدق الشعر قل ألا كلّ شيء ... ما خلا الله باطل قول صوفي
وكذاك الإجماع ليس لشيء ... أثر في شيء سوى المعروف
خذ بطبق الكتاب والسّنّة الغ ... رّاء واتبع إجماع تلك الألوف
واقتحم معرك الحقيقة واضرب ... في جيوش العدى بحدّ السيوف
واخرق الحجب واسحق الكون وامحق ... أو تردّد بين الرّجا والخوف [1]
وتحقّق بالمظهرين وكن في ال ... حالتين الشجاع بين الصفوف
كن فتى رقّ فاسترقّ المعاني ... ثمّ صافى ذات الستور فصوفي
وقال رضي الله عنه:
ومن أعجب الأمر هذا الخفا ... وهذا الظهور لأهل الوفا
وما في الوجود سوى واحد ... ولكن تكثّر لمّا صفا
وأصل جميع الورى نقطة ... على عين أمر بدت أحرفا
وتلك الحروف غدت كلمة ... فكانت مشوق الحشى المدنفا
فإن قلت لا شيء قلنا نعم ... هو الحقّ والشيء فيه اختفى
وإن قلت شيء نقول الّذي ... له الحقّ أثبت كيف انتفى
وضجّ الحسود ولم يتّئد ... ولام العذول وما أنصفا
وقد حال بينك يا عاذلي ... وبيني بأنّك لن تعرفا
وأين ضلوعي التي في لظى ... وأين زفيري الذي ما انطفا
وأين دموعي تلك التي ... تسيل وجفني الذي ما غفا
ألم تر أنّ المحبين لا ... يرون النعيم بغير الجفا
فمهلا رويدك إنّي امرؤ ... تركت سلوّي لمن عنّفا
(1) الرجاء: تعلق القلب بمحبوب سيحصل في المستقبل. الخوف: سراج القلب به يبصر الخير والشرّ. (للتوسّع انظر حديث القشيري عن مقامي الخوف والرجاء برسالته ص 138124) .