وقال رضي الله عنه:
ركب شوق بدار قلبي أناخا ... أم فؤادي مع الغرام تواخى
لي بشرقيّ رامة فزرود ... صفو عيش هناك كان رخاخا [1]
مع صحب عن العيان استقلّوا ... فطووه سباسبا وسباخا [2]
رفقة لي بهم قديم عهود ... لا يشوب الثبوت فيها انتساخا
ما تغنّت بهم حداة المطايا ... قطّ إلا وصرت كلي صماخا [3]
وبهم كلّما تألق برق ... ملت عن عالم الكيان انسلاخا
وإذا هبّت الصّبا هبّ قلبي ... معها لا يني ولا يتراخى
يا حبيبا هواه دين أناس ... هم عليه قد عاهدوا الأشياخا
غائب الذات حاضر الوصف فينا ... عرف أسمائه هو المسك فاخا
وجهه يوجب الفناء انكشافا ... والفنا فيه يغسل الأوساخا
لي على قربه دواوين عشق ... نظمها العذب أطرب النساخا
لا تقل وجهه تحجّب عني ... هو بالعزّ لم يزل شمّاخا
إنّما أنت عنه خلف حجاب ... عاجزا عن شهوده وخواخا
(1) رامة: منزل بينه وبين الرمادة ليلة في طريق البصرة إلى مكة ومنه إلى إمّرة، وهي آخر بلاد تميم، وبين رامة وبين البصرة اثنتا عشرة مرحلة. (معجم البلدان 3/ 18) . زرود: هي دون الخزيمية بميل وفيها بركة وقصر وحوض. (معجم البلدان 3/ 139) . الرخاخ: (الرّخ) : طائر خرافي بالغ القصصيون القدامى كثيرا في وصفه، وقيل: إنه طائر كبير الحجم جدّا، كما بولغ في قوته.
(2) السباسب: (ج) السبسب: القفر والمفازة، والأرض المستوية البعيدة. السباخ: (ج) السبخة: أرض ذات نزّ وملح لا تكاد تنبت.
(3) الصّماخ: قناة الأذن الخارجية التي تنتهي عند الطبلة، وهي مدخل الصوت (ج) أصمخة.
وعليه من القلوب طيور ... حاضنات نفوسها الأفراخا
حسنه للعيون لا زال نورا ... وتجليه للقلوب مناخا
يا نديمي بحانة الغيب إنّ ال ... غيب كالعين لم يزل نضّاخا (1)
فاملأ الكاس لي ولا تترنّم ... بسوى من به السوى فيه ساخا (2)
وأتى أمره إليّ بروح ... قام في زمر نشأتي نفّاخا
صاد كلّ القلوب بالحسن لمّا ... مدّ أكوانه لهنّ فخاخا
وأنا صيده بغير شباك ... لا حراكا لا نفرة لا صراخا
نخلتي أثمرت هواه جنيّا ... حين مدّت حشاشتي شمراخا (3)
وأنا اليوم عنده في مقام ... مطرب كلّ من إليه أصاخا (4)
قصّ لي ذكر حاطب في قريش ... والكتاب الذي أتى روض خاخا
أنا بدريّ وجهه لا ارتشاشا ... نوره فيّ سابقا وانتضاخا
أخذتني عيونه النجل لمّا ... بي تجلّى فكان سيلا جلاخا
وقال رضي الله عنه: