قال رضي الله عنه:
لي في الإله عقيدة غرّاء ... هي والذي هو في الوجود سواء
نور على نور فهذا عندنا ... أرض وعند الله ذاك سماء
يا قلب قلبي أنت جسم الجسم لي ... ومن الصفات تأتّت الأسماء
قد جاء نوري منك عنك مبلغا ... بك لي فكان بأمرك الإصغاء
وتتابعت بشرى الهواتف بالذي ... يعنو له الإلهام والإيحاء
بي نشأتان طفقت أسرح فيهما ... لي هذه صبح وتلك مساء [1]
أبدا أنا نور أضيء وظلمة ... وأنا تراب في الوجود وماء
وسمائي انشقت وشمسي كوّرت ... ونجومي انكدرت فزال ضياء [2]
وقيامتي قامت وإني هكذا ... طبق الذي وردت به الأنباء
لي ساعد فيما أروم مساعد ... ويد أصابع كفّها الجوزاء [3]
وفم يحدّث بالمثاني الغض لا ... زالت تجول بغيثه الأنواء
يا نحل قد أوحى إليك إلهنا ... ومن الجبال بيوتك الأفياء
فكلي من الثمرات طرّا واسكلي ... سبل السّعادة لا اعتراك شقاء
ومن البطون إلى الظهور شرابها ... للناس فيه لذة وشفاء
هذا الذي فيه منادمة المنى ... ووجود من قامت به الأشياء
(1) طفق يفعل كذا: جعل وأخذ أو استمر يفعله (وهو مختص بالإثبات ولا يكون منفيّا) .
(2) كوّرت الشمس: جمع ضوؤها وصار كالكرة، أو اضمحلت وذهب ضوؤها. انكدرت النجوم:
تناثرت أو انحدرت وتساقطت أو أظلمت وذهب نورها.
(3) الجوزاء: أحد بروج السماء. ونطاق الجوزاء: ثلاثة نحوم نيّرة مصطفّة في وسط الجوزاء.