الصفحة 37 من 645

وقال رضي الله عنه:

نزل الحديد فكان سيفا قاضبا ... قسم العداة مشارقا ومغاربا

بأس شديد فيه بل ومنافع ... للناس فليمض المعاند هاربا

وبه الأمين عليّ كان نزوله ... فأسرّ قلبا بالأمان وقالبا

في ليلة هي ليلة القدر التي ... فيها رسول الله نال مواهبا

فأخذته بيدي اليمين حقيقة ... فوجدته أمضى السّيوف مضاربا

مقدار أربعة الأصابع قدره ... في طول باع بالرزانة سالبا [1]

فلذا تراني لا أحارب دائما ... هذا الورى إلا وكنت الغالبا

أما المحبة فهي قلبي والحشا ... بل كلّ كلي لست فيه كاذبا

رعدت بها مني الضلوع وقد همى ... مطر علينا قبل كان سحائبا [2]

وملئت من أنس الوجود ووحشة ال ... عدم انقضت ولقد قضيت مآربا

ولقد أماطت لي بثينة برقعا ... عن طلعة شمسية وجلاببا [3]

ومشت بأنواع الغلائل تنجلي ... ودنت تقلّب أعينا وحواجبا

وسعت إلى نحوي ولم أك غيرها ... فغدوت مطلوبا ولم أك طالبا

هذا الوجود جميعه كلي بلا ... شكّ عداة قد حوى وحبائبا

(1) الباع: مسافة ما بين الكفّين إذا انبسطت الذراعان يمينا وشمالا (ج) أبواع. الرزانة: الوقار أو الثّقل.

(2) همى الماء والدمع ونحوهما: سال.

(3) أماطه: نحّاه وأبعده. البرقع: غطاء للوجه يكون للدّواب ولنساء الأعراب (ج) براقع. الجلباب:

القميص أو الثوب المشتمل على الجسد كله أو ثوب واسع تشتمل به المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت