قال رضي الله عنه:
سل القلب عن صدق المودّة في الذي ... يودّك إنّ القلب لا يقبل الرّشوى
ولا تشتكي إلا لمن أنت عبده ... فليس سوى المولى له ترفع الشّكوى
وإن خانك الناس الذين تودّهم ... وما خنتهم في الودّ فاصبر على البلوى
ففي الغيب ذو علم وسمع ورؤية ... يحرّر ميزان المعاملة الأقوى
رقيب على كلّ العباد وأمرهم ... إليه فإمّا النار أو جنّة المأوى
وقال رضي الله عنه:
أنا العاشق السالي لوجهك يا علو ... وطعم الجفا مرّ وطعم الوفا حلو
جمعت بها الأضداد من كلّ حالة ... فميت وحيّ ثمّ مع يقظة سهو
وإنّي أنا الموجود عنها بها لها ... وما أنا موجود وما لغتي لغو
وسكر ولا سكر إذا ما شهدتها ... وإن حجبت عنّي فصحو ولا صحو
وسير ولا سير وكشف وغفلة ... وعلم ولا علم وشجو ولا شجو
تجهمت شأو العشق في نشأة الصبى ... وما من صبى فيها ولا عشق لا شأو
وداء الهوى داء عضال لدى الورى ... وما نافع فيه المداواة لا سأو [1]
ونلت على قدر المنى رتب المنى ... وما يستوي الولهان والفارغ الخلو
وما قيّدتني حالة دون حالة ... فلا كدر في الحبّ عندي ولا صفو
وأصبحت في أوج الحقيقة راقيا ... فلا طلب منّي لشيء ولا رجو
ولا وحشة والكون أنس وبهجة ... يلذّ من الحادي لركبانه الحدو
(1) السّأو: الهمة. (لسان العرب 14/ 367مادة: سأي) .