وقال رضي الله عنه من المعشّرات على حروف المعجم اقتداء بحضرة العارف بالله سيدي الشيخ محيي الدين بن عربي قدّس الله سرّه فإنه أوّل من سبق إلى ذلك وأثبته في ديوانه الكبير ولكنه رتّبها كما قال على ترتيب الحروف في اليمن والمغرب ونحن رتّبناها على ترتيب الحروف في المشرق.
فمن ذلك قوله في حرف الهمزة:
أبى الذات سيري في مراتب أسماء ... بصورة مزج النار فيّ مع الماء
أنا الهيكل المجموع من كلّ حضرة ... مقدّسة كالبدر في جنح ظلماء
ألمت بنا ذات البراقع والورى ... نيام فأبدت وجهها بعد إخفاء
أماطت وكنّا بالعشيّ لثامها ... فأصبحت الأنوار تشرق للرائي
إذا كانت الأكوان آثار فعلها ... نقول تجلّت بالدواء وبالداء
ألا إنّها غيب الغيوب وإنّها ... شهادة داني في الشهادات أو نائي
أهان الهوى قوما بها قد تولعوا ... فعزّت عليهم حين جاؤوا بأهواء
إشارات أحوال رموز حقائق ... لوائح تقريب بدائع إيماء
أبانت عن الغيب المقدّس للذي ... تعلقه باللام فيها وبالباء
إضافية تبدو فتخفى بنورها ... وتبدو فيخفى شاخص خلف أفياء
وقال رضي الله عنه في حرف الباء:
بتجلّي محاسن المحبوب ... شغفت في الورى جميع القلوب
بدر تمّ سحابه كلّ شيء ... نتراآه من بروج الغيوب
بهرتنا صفاته ففنينا ... وتساوى شروقه بالغروب
باؤها تحتها الحوادث منه ... نقطة أسفرت عن المطلوب
باسمه نحن في مراتب ذات ... تتجلى بشأنها خمر كوب
بأبي طلعة شخصت إليها ... حين لاحت فلذّ لي مشروبي
بادرتني بيوسف الحسن منها ... لأراها بناظري يعقوب
بعد وجدي لا وجد فيها لصبّ ... فهو وجد مكفّر للذنوب
بهواها تعبّد القوم قبلي ... وهو ديني به انجلاء كروبي
بنت عنها ولم تبن هي عني ... منعش لي نسيمها بالهبوب
وقال رضي الله عنه في حرف التاء: