الصفحة 210 من 645

وقال رضي الله عنه:

غلب الهوى واستحوذ استحواذا ... فمن الّذي نلجأ إليه عياذا

في طلعة شمسيّة قمريّة ... بجمالها صار الجميع جذادا [1]

يا هيكلا ظهرت غيوب شؤونه ... فينا فكان لكلّنا أخّاذا

وجه تبرقع بالمحاسن والبها ... فعنت له كلّ الوجوه لذاذا

وتمتعت أرواحنا بهلاكها ... فيه ولاذت بالفناء لياذا [2]

ونراه أقرب من نراه ولا نرى ... شيئا سواه ومن سواه أعاذا

فهو الّذي لجمال طلعته يرى ... وقلوبنا وعيوننا تتحاذى

إنّ الوجود يرى الوجود كما به ... عدم يرى عدما له جبّاذا

وممنّع بالعزّ عنه عقولنا ... معقولة لا تقتضيه نفاذا

وقلوبنا في بحر عشقته هوت ... تبغي اللّقا لا تعرف الإنقاذا

نزل النّقا فاشتاقه أهل النّقا ... أو هل ترى بعد النزول لواذا

بالأمس كان مناخه بطويلع ... واليوم صار مخيما بغداذا [3]

لا عار إن خلع العذار محبّه ... في حبّه ولجا إليه ولاذا [4]

ظهرت ملاحته بديباج الورى ... فينا وقد لبس اللّطافة لاذا [5]

(1) الجذاذ: القطع المكسّرة.

(2) لاذ بالشيء: لجأ إليه واستتر به وتحصّن.

(3) طويلع: هضبة بمكة معروفة عليها بيوت ومساكن لأهل مكة، وطويلع: واد في طريق البصرة إلى اليمامة بين الدّوّ والصمّان. (معجم البلدان 4/ 51) .

(4) خلع فلان عذاره أي: انهمك في الغيّ ولم يستح منه واتّبع هواه.

(5) الديباج: نسيج من الحرير ملوّن ألوانا (ج) ديابيج، ودبابيج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت