وأقول زيدا قد رأيت وخالدا ... لا ذاك في بصري رأيت ولا ذا
ورآه في زيد بن حارثة هنا ... طه النبيّ وحبّ فيه معاذا [1]
وبيوسف الصدّيق شاهد وجهه ... يعقوب حين له هواه آذى
وصفاتنا ظهرت لنا بصفاته ... ورأى الجنيد به الورى ممشاذا [2]
أمّا هواه فإنّه هو ملّتي ... وعليه كنت أعاهد الأستاذا
عجبي له وهو الكثير أضلّنا ... والواحد الهادي لنا استنقاذا
يشقى ويسعد بالّذي أشقى به ... فتراه لاح صواعقا ورذاذا [3]
بالله يا لحظاته لا تجرحي ... قلبي فإنّ بسهمك الفولاذا [4]
ولأنت يا خمر الرّضاب محوتنا ... سكرا وريحك لم يزل نبّاذا [5]
(1) زيد بن حارثة بن شراحيل (أو شرحبيل) الكلبي (توفي 8هـ 629م) صحابي. اختطف في الجاهلية صغيرا، واشترته خديجة بنت خويلد فوهبته إلى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) حين تزوجها فتبنّاه النبي (صلّى الله عليه وسلّم) قبل الإسلام وأعتقه وزوّجه بنت عمته. واستمر الناس يسمّونه «زيد بن محمد» حتى نزلت آية «ادعوهم لآبائهم» وهو من أقدم الصحابة إسلاما، وكان النبي (صلّى الله عليه وسلّم) لا يبعثه في سريّة إلا أمّره عليها، وكان يحبه ويقدّمه. وجعل له الإمارة في غزوة مؤتة فاستشهد فيها. الأعلام 3/ 57، والإصابة 1/ 563، وصفة الصفوة 1/ 147، وخزانة البغدادي 1/ 363.
معاذ: هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي (20ق. هـ 18هـ 603 639م) أبو عبد الرحمن، صحابي جليل، كان أعلم الأمة بالحلال والحرام، وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي (صلّى الله عليه وسلّم) أسلم وهو فتى وآخى النبي (صلّى الله عليه وسلّم) بينه وبين جعفر بن أبي طالب، وشهد العقبة مع الأنصار السبعين وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وبعثه رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بعد غزوة تبوك قاضيا ومرشدا لأهل اليمن فبقي باليمن إلى أن توفي النبي (صلّى الله عليه وسلّم) وولي أبو بكر فعاد إلى المدينة. له 157حديثا. توفي عقيما بناحية الأردن.
الأعلام 7/ 258، وابن سعد 3/ 120، والإصابة ت 8039، وحلية الأولياء 1/ 228، وغاية النهاية 2/ 301.
(2) الجنيد: هو الجنيد بن محمد بن الجنيد البغدادي الخزاز (توفي 297هـ 910م) أبو القاسم.
صوفي من العلماء بالدين. مولده ومنشأه ووفاته ببغداد، وهو أول من تكلم في علم التوحيد ببغداد. له «رسائل» و «دواء الأرواح» وغير ذلك. الأعلام 2/ 141، ووفيات الأعيان 1/ 117، وحلية الأولياء 10/ 255، وتاريخ بغداد 7/ 241، وطبقات السبكي 2/ 8، والرسالة القشيرية ص 431430. ممشاد: هو ممشاد الدينوري (توفي 299هـ / 911م) من كبار مشايخ الصوفية.
(الرسالة القشيرية ص 413) .
(3) الرّذاذ: المطر الخفيف، أو الساكن الدائم الصغير القطر كأنه الغبار.
(4) الفولاد: حديد يكاد يكون نقيّا، به كمية صغيرة من الفحم، وقد يحتوي على شوائب مثل الكبريت والفوسفور أو عناصر تضفي على المزيج خواصّ مرغوبا فيها مثل النيكل والكروم.
(5) الرّضاب: الريق.