من لي بمشهود المحاسن غائب ... لام العذول على هواه وهاذى
هو حاضر لكن بغير إشارة ... فإذا جهلت تقول عنه هذا
عشاقه بعيونه مفتونة ... وقلوبهم صارت به أفلاذا [1]
ويظلّ يهجرهم ويكثر صدّه ... عنهم وما أحد يقول لماذا
ويرونه حسنا وفي أفعاله ... لطفا وفي تعذيبه استلذاذا
وبهم تجمعت القبائل في الهوى ... وعلى البعاد تفرّقوا أفخاذا [2]
يأتي النسيم لهم بأخبار الحمى ... للمسك فاوح في الهبوب وشاذى
وتهيجهم ورقاء فوق أراكة ... تدني البعيد وتجمع الأفذاذا [3]
وقال رضي الله عنه:
ذال الذهاب مقيد طلق الشّذا ... والنفع منه يزيل داهمة الأذى
متبذّل فكأنّه متمنّع ... وبه الحجا منه لديه تعوّذا
ظهر الضّيا ظهر الضّيا ظهر الضّيا ... خفي السّوى خفي السّوى هذا وذا
حرف به نطق الوجود وشكله ... في اللوح والمحفوظ ذلك هكذا
وهو العليّ عن الرسوم ونحوها ... من حضرة نبويّة فإذا إذا
وقال رضي الله عنه مواليا:
يا من به العبد من دون السّوى لاذا ... أنت المراد لقلبي والمنى لا ذا
وحقّك الودّ فيه لست ملاذا ... قمّصتني الخيش أو قمّصتني لاذا [4]
وقال رضي الله عنه:
عالم الحكمة هذا ... فيه ذو الهذيان هاذى
حكمة لله جلّت ... ويقول الغرّ: ماذا
عمي الدهريّ عنها ... وبها المؤمن لاذا
ويقول الفلسفيو ... ن هو العلة هذا
(1) الأفلاذ: (ج) الفلذة: القطعة من الكبد أو اللحم أو الذهب أو الفضة وغير ذلك.
(2) الأفخاذ: (ج) الفخذ: حيّ الرجل إذا كان من أقرب عشيرته.
(3) الورقاء: الحمامة أو التي لونها كالرماد فيه سواد (ج) ورق. الأفذاذ: (ج) الفذّ: الفرد.
(4) الخيش: ثياب تتّخذ من خيوط غليظة من أردأ الكتان، أو نسيج غليظ يتّخذ من قشر القنب وغيره تصنع منه الأكياس الكبيرة (ج) أخياش وخيوش.