وقال رضي الله عنه:
ظهر النور من النور ولا ... نور إلّا واحد ما انتقلا
وهما سيّان في الفرق كما ... أنّ ذا النورين شخص كملا
وهما في الجمع شيء واحد ... والتفاصيل تحوز الجملا
قول كن عين الذي قال غدت ... وبها القرآن فينا نزلا
وجميع الكون في نشأته ... واحد ما قد علا أو سفلا
وأنا أنت كما أنت أنا ... وبدا نجم ونجم أفلا
والذي نعرفه أجمعه ... هو أنت انضمّ حتّى حصلا
ولقد أظهرت ما أكتمه ... لك إن كنت الذي قد عقلا
نزل القرآن فرقانا لنا ... فتلوناه كما النور تلا
وهو نحن الآن نبديه لكم ... كيف شئنا واضحا مكتملا
وقال رضي الله عنه:
أيّها الجاهل الذي ليس يدري ... ما يلاقيه بكرة وأصيلا
كلّما ازداد من سوى الله علما ... زاد شيطانه له تسويلا
لا تغرّنّك الظواهر واترك ... عنك قالا به فتنت وقيلا
وتأمّل في كلّ شيء تشاهد ... كلّ شيء يفنى قليلا قليلا
وقال رضي الله عنه:
إنّ الحروف إشارات المداد فلا ... حرف هناك سوى ذات المداد طلا
طلا الحروف اللواتي صار صبغتها ... وهما وصبغته صارت وما انتقلا
بطونها كان في غيب المداد كما ... ظهورها كان بالتقدير منه إلى
وهي التقادير منه والشؤون له ... وليس ثمّ سواه فافهم المثلا
وإنّهنّ سواه لا تقل هي هو ... تحظى ولا هو أيضا هنّ مختبلا
فإنّه كان من قبل الحروف ولا ... حرف ويبقى ولا حرف هناك ولا
وهالك كلّ حرف في العيان سوى ... وجه المداد بمعنى ذاته جعلا
فللحروف ظهور وهي خافية ... وذاك عين ظهور للمداد حلا
والحرف ما زاد شيئا في المداد ولم ... ينقصه شيئا ولكن فصّل الجملا
وما تغيّر بالحرف المداد وهل ... مع المداد وجود للحروف إلا
ألا فحقّق مقالي ما الوجود هنا ... سوى وجود مداد عند من عقلا
وأينما كان حرف لم يزل معه ... مداده فاعقل الأمثال ممتثلا
ونحن لم نضرب الأمثال فيه له ... وإنّما هو للأمثال قد بذلا
ونحن أمثاله اللاتي ضربن لنا ... في خلقه قد فهمناها ولا جدلا
فكن بصيرا بأمر جلّ عارفه ... له المداد وأنواع الحروف جلا
واعلم بأنّ مداد الحرف فاعله ... به محيط له فيه عليه ولا
والحكم ليس سوى حكم الحروف وما ... لها وجود فحقّق رتبة النّبلا
إنّ الوجود الحقيقي ذات خالقنا ... وهو الذي عزّ في سلطانه وعلا
وهو المداد يمدّ الكلّ أجمعهم ... بذاته فهو فيهم كلّهم كملا
وذاته في سواها لا تحلّ إذا ... إذ لا سواها ولا فيها السّوى حصلا
وإنّما الكلّ سمّاها الشؤون له ... جميعها فهو فيها طبق ما نقلا
والكلّ منه إشارات يشير بها ... وما الإشارة إلّا فعل من فعلا
نحن الكتاب لأنّا أحرف كتبت ... به على نفسه قد خطّنا وتلا
والكاتب الحقّ يمحونا ويثبتنا ... كما يشاء فلا نبغي به بدلا
والروح عرش التجلّي بالصفات بدت ... والذات منّا ثمان عرشه حملا
والنفس كرسيه السبع الطّباق حوى ... منّا هي الحفظ فالوهم الذي قبلا
فالفكر فالعقل أيضا فالخيال بدا ... فالطبع فالحسّ فالأشياء قد شغلا
والجسم فيها الأراضي سبعة ظهرت ... جلد فعرق فغضروف به اشتملا (1)