عطشي العتيق من الجديد قد ارتوى ... لمّا به قصري على الماء استوى
نهر جرى ويقال عنه أعوج ... وإن استقام كماله الراوي روى
فجلست في قصري عليه وكان لي ... قلب به ولكلّ قلب ما نوى
ونظرت فيه إلى جهات أربع ... إطلاقها لي مطلق كلّ القوى
ونسيمها ذاك اللطيف كأنّه ... روح على جسد الفلاة قد احتوى
والماء عذب رائق متدفّق ... يطفي حرارت القلوب من الجوى
نعمت ليالينا هناك مسرّة ... وانحلّ قيد القلب من أسر السّوى
وكأنّما أيامنا أعيادنا ... في سفح كاظمة على ذاك اللّوى
حيث السماع تهيجنا ناياته ... بالنفخ من داء الهموم هو الدّوا
حيث الغناء يكاد يبصر سامع ... بخطابه القدسيّ في وادي طوى
وتتابعت بشرى السرور لجمعنا ... والقرب جاء وقد مضى يوم النّوى
لولا الهوى ما طاب لي عيش بها ... ما طاب لي عيش بها لولا الهوى
والوقت عنّي للجماعة قائل ... ما ضلّ صاحبكم هناك وما غوى [1]
(1) غوى غيّا وغواية: أمعن في الضلال.