لا تظنّ الله معنا ... ههنا في ذا الوجود
هو معنا بالتجلّي ... بتقادير القيود
وتقادير القيود ال ... كلّ فان هالك
عدم لكن له يظ ... هر بالله وجود
إنّما الكون جميعا ... حادث إذ لم يكن
ثمّ قد كان وربّي ... كان من غير جحود
ليس شيء معه من ... قبل أن يخلق لا
داخل أو خارج أو ... ذو اتصال أو نفوذ
لا زمان لا مكان ... لا فلان كان في
أزل الآزال فافهم ... وانتبه من ذا الرّقود
وتأمّل في كلامي ... وانتظر إن لم تكن
فاهما فالله ربّي ... سوف بالفهم يجود
أنت مخلوق وما تف ... هم مخلوقا فكن
عارفا نفسك خلقا ... كلّها دون جمود
لا تجل بالفكر في ربّ ... ك لن تقدر أن
تعرف المطلق بالدا ... خل في قيد الحدود
رفع الله السموا ... ت الطّباق السبع في
نظر العين كما قد ... قال من غير عمود
وهو لا يظهر إلّا ... بعد أن يفنى الورى
كلّهم يظهر بالإي ... مان منه في الشهود
فيراه القلب غيبا ... مطلقا عن كلّ ما
كان من قبل يراه ... وهو مولانا الودود
واجعل الحسّ يراه ... فهو محسوس ولا
شيء معه من جميع ال ... خلق من بيض وسود
وقال رضي الله عنه:
وجود الشيء شاء يشيء شيئا ... فكان الشيء عن ذاك الوجود
فسمّوا الشيء موجودا وقالوا ... وجود ذاك ثان في الشّهود
وقد قسموا الوجود إلى قديم ... يجلّ وحادث هو للنفود
وكيف يصير من عدم وجود ... ويدركه الفنا مثل القيود
ألا يا قوم كم هذا العمى من ... ولادتكم إلى يوم اللّحود
تنبهت العوامّ الغرّ لمّا ... رأوا قولي وأنتم في رقود
هو الله الذي لا شيء معه ... وهل ظلّ يكون مع العمود
وقال رضي الله عنه مخمسا أبيات الشيخ محمد البكري قدّس الله سرّه: