الصفحة 191 من 645

وقال رضي الله عنه وقد أرسل إليه رجل من الصالحين من بلاد مرعش [1] مكتوبا مشتملا على كلام إجماليّ سمّاه سبحة الغدير في مدح الملك القدير واسمه محمد وفّقه الله تعالى للكمال والسلوك في مسالك العلماء من الرجال فكتب له مكتوبا وجعل في عنوانه هذه الأبيات وضمنها رسالة مكتوبة سمّاها صفوة الضمير في سبحة الغدير:

سلام عظيم من عظيم تفرّدا ... من الله ربّ العالمين الّذي هدى

إلى الشيخ ذاك المرعشيّ حبيبنا ... ومن نال فضلا حين سمّي محمّدا

إليه تحياتي على البعد لم تزل ... تصافح محرابا لديه ومسجدا [2]

وتسبح في بحر من العلم سبحة ... له لا غدير حيث كان مؤيّدا

وقد جمع الإنسان في ضمن خلقه ... جميع تناويع الوجود الّذي بدا

إلى أبد الآباد من غير غاية ... وإن كان في خلق جديد لقد غدا

وما الموت إلّا نقلة وفناؤه ... ملابس قرب لم يزل متجدّدا

له في ذرى العلم القديم حقيقة ... أتى خبرا عنها هنا وهي مبتدا

وأنزله قد قال ربّي بعلمه ... وردّاه في كلّ الملابس فارتدى

محبّا له إذ كان كنزا قد اختفى ... فأذكره منه وأدنى وأبعدا

وما هو إلا أمره سرّ خلقه ... يبين ويخفى مطلقا ومقيّدا

ونحن التقادير الّتي هو عالم ... بها وهو عنّا في الغيوب توحّدا

فلم ندر منه غير ما نحن فيه من ... معان ومحسوس وما خلقنا سدى

هو الله لا عقل له مدرك ولا ... يحيط به علما سواه مؤبّدا

ولكنّنا بالغيب نؤمن لا بما ... لدينا من المعنى الّذي طاب موردا

تبارك رحمانا على عرشه استوى ... كما هو يدري والّذي قد درى اعتدى

ونحن له الأفعال يفعلنا متى ... أراد فندري فعله اليوم لا غدا

ونسلم إخلاصا إليه نفوسنا ... مطيعين إمّا للنجاة أو الردى

ولا حكم فينا للعقول ولا لما ... تحدّده كلّ العقول تحدّدا

وإيماننا بالمرسلين جميعهم ... وبالأنبيا طرّا أولي الفضل والنّدا

وبالخاتم الماحي الّذي ثبتت له ... مراتب فضل أرغمت سائر العدا

(1) مرعش: مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم لها سوران وخندق وفي وسطها حصن عليه سور يعرف بالمرواني. (معجم البلدان 5/ 107) .

(2) المحراب: مقام الإمام في المسجد (ج) محاريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت