شدّوا المناطق تعظيما لخدمته ... مزنرين على الأوساط بالأزر [1]
يستنشقون رياح الموت قد ركبوا ... خيل الردى أسرجت بالبؤس والضرر
باعوا الشفاء بسقم والهنا بعنا ... والعزّ بالذلّ والإغفاء بالسّهر
وإن صفا الماء أبدى ما يقابله ... ولا حلول ولا تغيير فاعتبر
يا ذا الّذي لامني جهلا رويدك بي ... فأنت عندي محسوب من البقر
أمري عظيم وشأني لا تحيط به ... ما لم يرق منك ماء الروح من كدر
فانظر لنفسك وافرغ من نصيحتها ... ثمّ انصح الغير وأبد الفضل وافتخر
ويلي من العاذل المغرور في عذلي ... يظنّ باعي عن العلياء في قصر
حتى غدا زاعما من فرط طاعته ... وزهده أنّه من أفضل البشر
وليس يعلم ما تجني عبادته ... من الحجاب له عن لذّة النّظر
ومن إلى الزهد والطاعات ينظر عن ... مولاه أعمى ومن بالعكس ذو بصر
ونحن قوم عن الأغيار همّتنا ... ترفعت لعزيز الأمر مقتدر
لا الزهد عمّن سواه عنه يحجبنا ... ولا بطاعته عنّا بمستتر
قمنا به لا بنا حيث الوجود له ... والظلّ ليس بموجود من الشجر
وقال رضي الله عنه وهو في كتابه الفتح الربّانيّ والفيض الرحماني:
إنّ للإحسان نورا ... يملأ القلب سرورا
وبه الأموات تحيا ... بعد ما زارت قبورا
جنة الدنيا لمن قد ... شهد الدّنيا غرورا
وهو يمن وأمان ... نافخ منّي صورا
وهو ما بيني وبيني ... لم يزل يضرب سورا
أطلعت منه سموا ... تي شموسا وبدورا
وعروس الخدر تجلى ... أخذت كلّي مهورا
وتجاراتي لديها ... إن أرادت لن تبورا
نثر الدوح علينا ... في ربا نجد زهورا
فانتشقنا نسمات ... وتأمّلنا النّهورا
(1) المناطق: (ج) المنطقة: ما يشدّ به الوسط. الأزر: (ج) الإزار: كساء يغطي النصف الأسفل من البدن.