وقال رضي الله عنه مخمسا:
إنّ وجها كنت أنظره
يختفي عني فأظهره
والّذي أخطى مصوّره
ساكن في القلب يعمره ... لست أنساه فاذكره
كم به وجدي أجاهده
وهو فرد الكون واحده
ولئن زالت شواهده
حاضر عندي أشاهده ... وسويدا القلب تبصره
إنني في روضه ثمر
منته فيه ومؤتمر
ثمّ لمّا غرّني القمر
قلت للعذال مذ أمروا ... بسلوّ عزّ أيسره
خائف والحقّ ما منه
فانظروا فالحبّ يحضنه
هل سلوّ الصبّ يمكنه
مالكي في القلب مسكنه ... فسلوّي أين أضمره
وقال رضي الله عنه:
أنتم هي الجوزة في قشرها ... وصعوة تسكن في وكرها [1]
والمزج من حقّ ومن باطل ... في درّة غرقاء في بحرها
وراءكم أنتم وقدّامكم ... يا حضرة قد غبت في ذكرها
إلى متى يا قوم في غفلة ... أنتم عن البكر وعن خدرها
قوموا إليكم واكشفوا ستركم ... عنكم وعن سعدي وعن سترها
فوجهها من خلف أثوابكم ... وشمسها تشرق في بدرها
(1) الجوزة: واحدة الجوز: جنس شجر مثمر من الفصيلة الجوزية، وهو غني بالمادة الدهنية ويستعمل في الأطعمة والحلويات، وجوز الهند ويسمى النارجيل: جنس شجر من الفصيلة النخيلية، فيه أنواع للتزيين، وفيه نوع يمتاز بثمرته الكبيرة ذات الغلاف الخشبي المحاط بالليف. الصّعوة: صغار العصافير، وقيل: هو طائر أصغر من العصفور وهو أحمر الرأس. (اللسان 14/ 460) .