الصفحة 276 من 645

وعفناه دودا في شراب ومأكل ... ونفليه قمل في الثياب وسوس [1]

وتبغضه أعداؤنا وتحبّه ... أخلاؤنا إذ ضاحك وعبوس

ونحذره أمرا مهولا ونرتجي ... له أملا تسمو إليه رؤوس

وذلك من حيث الصفات الّتي له ... فكلّ ظلالات به وعكوس

ومن حيث شأن الذات فهو منزّه ... وفيه انمحاء للسّوى وطموس

فإمّا تحقّق وافهم الأمر أو فدع ... وقل لفروع الحادثات شروس

هو العاشق المسكين يفرح إن دنا ... وإن مسّه بالضّرّ فهو يؤوس

له ناقة الأشواق يركبها كما ... أثارت قديما للحروب بسوس [2]

فخذ بكلامي وانتسب لطريقتي ... ولا تك ممن طيّشته دروس

لقد سعدت قوم بحبلي تمسّكت ... تروض به أحوالها وتسوس

وقوم رمتهم بالدمار ظنونهم ... بنا فعيون لي تلاحظ شوس [3]

يرون ولا يدرون ما ذلك الّذي ... خلال ديار الكائنات يجوس [4]

وهل يدرك الأعمى بغير خياله ... وما الجهل إلّا شدّة وبؤوس

فلا تعتبرهم إنّهم في خياله ... وما الجهل إلّا شدّة وبؤوس

فلا تعتبرهم إنّهم في سلاسل ... من الوهم أسرى والعقول حبوس

وحافظ على الإيمان بالغيب واحتفظ ... فإنّا قيام حوله وجلوس

وليس لنا عن مذهب الحبّ مذهب ... وإن بعثرت يوم النشور رموس

وقال رضي الله عنه:

روح تغذت بتقوى الله طيّبة ... قوية ولها الرحمن حرّاس [5]

(1) القمل: ضرب من حشرات الرأس والبدن تنعشه قلّة النظافة. قوته الدم يمتصّه من جسم الإنسان والحيوان. وتبيض القملة ويسمى بيضها الصّؤان. السوس: العثّ وهو دود من مغمدات الأجنحة، يقع في الصوف والحب والخشب ويقتات بها.

(2) البسوس: امرأة مشؤومة هاجت بسببها الحرب بين بكر وتغلب في الجاهلية أربعين سنة، فضرب بها المثل في الشؤم، فقيل: (أشأم من البسوس) ، وبها سمّيت حرب البسوس.

(3) الشّوس: النظر بمؤخر العين تكبّرا أو تغيظا، أو بإحدى العينين، أو تصغير العين وضمّ الأجفان للنظر.

(4) جاس جوسا: تردّد جيئة وذهابا.

(5) الروح: اختلف أهل التحقيق من أهل السّنّة في الأرواح فمنهم من يقول: إنها الحياة ومنهم من يقول: إنها أعيان مودعة في هذه القوالب، لطيفة، أجرى الله العادة بخلق الحياة في القالب ما دامت الأرواح في الأبدان. (للتوسّع انظر الرسالة القشيرية ص 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت